إنَّ حُبَّ الصَّدِيْقِ فيْ موقِفِ الـ … ـحشْرِ أمَانٌ للخَائِفِ المَطْلُوبِ
محمد بن أحمد بن محمد بن منصور (¬١) أبو جعفر البَيِّع، ويعرف بالعتيقي، ولد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمئة، وأقام بطرَسوس مدّة وسمع بها وبغيرها، وحدّث بشيء يسير، رحمه اللَّه تعالى.
محمد بن محمد بن النُّعمان (¬٢) أبو عبد اللَّه المعروف بابن المُعلم، شيخ [الإمامية] الرافضة، والمصنف لهم، والحامي عن حوزتهم، سمع، وكانت له وجاهة عند ملوك الأطراف، لميل كثير [من أهل ذلك الزمان] إلى التشيّع، وكان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف، وكان من جملة تلاميذه الشريف [الرضي] والمرتضى، وقد رثاه بقصيدة بعد وفاته في رمضان من هذه السنة (¬٣) منها:
منْ لفضلٍ أخْرجتُ مِنه حُسَامًا (¬٤) … وَمَعَانٍ فَضَضْتُ عنها خِتاما
من يُثيرُ العُقُولَ مِنْ بَعْدِمَا … كُنَّ هُمُودًا ويَفْتَح الأفْهَاما
مَنْ يُعِيرُ الصَّدِيقَ رَأْيًا إذَا مَا … سَلَّةَ (¬٥) في الخُطُوب [] حُسَامَا (¬٦)
ثم دخلت سنة أربع عشرة وأربعمئة
فيها: قدم الملك شرف الدولة إلى بغداد، فخرج الخليفة في الطيار (¬٧) لتلقّيه، وصحبته الأمراء، والقضاة والفقهاء، والوزراء، والرؤساء، فلما واجهه شرف الدولة قبّل الأرض من بين يدي الخليفة مرات، والجيش واقف برمّته، والعامة من الجانبين، والخليفة يبعث الرسل إليه بالسلام عليه، وكان يومًا مشهودًا.
وفيها: ورد كتاب من يمين الدولة محمود [بن سُبكْتِكين] إلى الخليفة يذكر فيه أنَّه دخل بلاد الهند أيضًا، وأنَّه فتح بلادًا، وقتل خلقًا منهم، وأنّه صالحه بعض ملوكهم، وبعث إليه بهدايا سنيّة، وتحف