ولد سنة خمس وأربعين وثلاثمئة، وقدم بغداد، وخرّج له أبو الحسن النعيمي أجزاء من حديثه، فسمع منه البَرْقاني إلا أنَّه بأن كذبه حتى كان بعضهم يسميه: جراب الكذب، أقام ببغداد سبع سنين، ثمّ عاد إلى الأهواز، فمات بها في هذه السنة.
[مِهْيار الديلمي الشاعر] مهيار بن مَرْزَوَيْه (¬١)، أبو الحسن الفارسي [الكاتب]، ويقال له: الدَّيْلميّ.
كان مجوسيّا فأسلم، إلا أنه سلك سبيل الرافضة، فكان ينظم الشعر القويّ الفحل في شيء من مذاهبهم من سبِّ الصحابة، وغير ذلك، حتى قال له أبو القاسم بن برهان (¬٢): يا مهيار! انتقلت من زاوية في النار إلى زاوية أخرى، كنت مجوسيًّا فأسلمت، وصرت تسبُّ الصحابة، وقد كان منزله بدرب رباح من الكرخ، وله ديوان شعر كبير مشهور، فمن مستجاد شعره قوله:
أسْتَنْجِدُ الصّبْرَ فيكُمْ وَهُوَ مُغْلُوبُ … وأَسْألُ النّومَ عَنْكُمْ وَهُوَ مَسْلُوبُ (¬٣)
وَأبْتَغِيْ عِنْدَكُمْ قَلْبًا سَمَحْت (¬٤) بِهِ … وَكَيْفَ يَرجِعُ شَيءٌ وَهُوَ مَوْهُوبُ
ما كُنْتُ أعْرِفُ مَا مِقْدارُ وَصْلِكُم (¬٥) … حَتّى هَجَرْتُم (¬٦) وَبَعْضُ الهَجْرِ تَأْدِيبُ
وله أيضًا ﵀ وسامحه بمنّه وكرمه-:
أجَارَتَنا (¬٧) بالغَوْرِ والرّكبُ مِنْهُمُ … أيَعْلَمُ خَالٍ كَيْفَ بَاتَ المُتيَّمُ
رَحَلْتُمْ وَعُمْر اللَّيلِ (¬٨) فينا وَفيكُمُ … سَواءٌ وَلِكنْ سَاهِرُونَ وَنُوَّمُ