فَبِنْتُم [عَلينا] (¬١) طَاعِنين وَخَلّفُوا … قُلُوبًا أبَتْ أَنْ تَعْرِفَ الصَّبْرَ عَنْهُمُ
ولمّا جلا (¬٢) التّوْدِيعِ عمّا حَذِرْتُهُ … وَلَمْ يَبْقَ إلا نَظْرَةٌ تَتَغَنَّنمُ (¬٣)
بَكَيْتُ عَلى الوَاديْ فحرَّمْتُ (¬٤) مَاءَهُ … وكَيْفَ يَحِلُّ الماءُ أكْثَرُهُ دَمُ (¬٥)
قال ابن الجوزي: ولما كان شعره كلّه جيدًا اقتصرت منه على هذا القدر. وكانت وفاته في جمادى الآخرة.
هبة اللَّه بن الحسن (¬٦) أبو الحسين، المعروف بالحاجب.
كان من أهل الفضل والأدب، والتديّن، وله شعر حسن، فمنه قوله:
يا لَيْلَة سَلَكَ الزَّمَا … نُ بطِيْبِهَا (¬٧) في كُلِّ مَسْلَكْ
إذْ نَرْتَقِي رَوْضَ المَسَرَّ (¬٨) … ة مُدْرِكًا ما لَيْسَ يُدْرَك
والبَدْرُ قَدْ فَضَحَ الظَّلا (¬٩) … مَ وَسِتْرُةٌ (¬١٠) فيهِ مُهتّك
وكأنَّمَا زَهْرُ النُّجُوْ … مِ بِلَمْعِها شُعَلٌ تَحَرَّكْ
وَالغَيْم (¬١١) أحْيانًا يلو … حُ كَأنَّه ثَوْبٌ مُمسَّكْ
وكأنَّ تَجْعِيدَ الريّا … حِ لِدِجْلةٍ ثَوْبٌ مُفرَّك
وَكأنَّ نَشْرَ المِسْكِ أثْـ … ـثَر في النسيم إذا تَحَرّك (¬١٢)
وَكأنَّما المنثورُ مُصْفَرُّ … الذُرَا ذَهَبٌ مَشَبّك (¬١٣)
والنورُ يبسِمُ في الريا … ضِ فإنْ نَظَرتَ إليْهِ سرّك