شَارَطْتُ نفسِي أنْ أقوْ … مَ بِحَقِّها والشَّرْطُ أمْلَك
حتّى تَولَّى اللّيْلُ مُنْـ … ـهِزِمًا وجَاءَ الصّبْحُ يَضْحَكْ
واه الفتى لو أنه … في ظلِّ طِيبِ العيش يُتركَ (¬١)
والدهر (¬٢) يُحسَبُ عُمْرُهُ … فإذا أتاهُ الشّيْبُ فذْلك
وكانت وفاته في رمضان من هذه السنة، رحمه اللَّه تعالى.
أبو علي بن سينا (¬٣) الطبيب الفيلسوف، الحسين (¬٤) بن عبد اللَّه بن سينا، الشيخ الرئيس الذي كان نادرة [وبارعًا في الطب] في زمانه.
كان أبوه من أهل بلخ، وانتقل إلى بخارى، واشتغل بها ابن سينا فقرأ القرآن، وأتقن علومه، وهو ابن عشر سنين، وأتقن الحساب، والجبر، والمقابلة، وإقليدس (¬٥)، والمَجِسطِي (¬٦)، ثمّ اشتغل على أبي عبد اللَّه الناتِلي الحكيم، فبرع فيه وفاق أهل زمانه، وتردّد الناس إليه، واشتغلوا عليه وهو ابن ست عشرة سنة، وقد عالج بعض ملوك السّامانيّة وهو الأمير نوح بن نصر، فأعطاه جائزة سنية، وَحكَّمه في خزانة كتبه، فرأى فيها من العجائب، [والمحاسن ما لا يوجد في غيرها]، ويقال: إنّه عزا بعضها إلى نفسه، وله في الإلهيات، والطبيعيات كتبٌ كثيرةٌ.
قال ابن خلِّكان (¬٧): له نحو من مئة مصنّف صغار وكبار، منها: "القانون" و"الشفاء" و"النجاة" و"الإشارات"، و"سلامان" و"أبسال" و"حىّ بن يقظان" وغير ذلك، قال: وكان من فلاسفة الإسلام، ثمّ أورد له من الأشعار قصيدته التي يقول فيها (¬٨):