عبد الوهاب بن حموية (¬١) الدّامغاني، الحنفي، قاضي القضاة ببغداد.
مولده في سنة ثمان وتسعين وثلاثمئة، وتفقّه ببلده، ثمّ قدم بغداد في سنة ثماني عشرة وأربعمئة، فتفقّه بها على أبي عبد الله الصَّيمَري، وأبي الحسن القُدوري، وسمع الحديث منهما ومن ابن النقور والخطيب وغيرهم. وبرع في الفقه، وكان له عقل وافر، وتواضع زائد، وانتهت إليه رئاسة الففهاء، وكان فَصيح العبارة، وكان فقيرًا في ابتداء طلبه [عليه أطمار رثَّة] ثم صارت إليه الرئاسة والقضاء بعد ابن ماكولا في سنة تسع وأربعين، وكان القائم بأمر الله يكرمه، والسلطان طُغْرُلْبَك يعظِّمه، وباشر الحكم ثلاثين سنة في غاية السيرة الحسنة، والأمانة والديانة ومرض أيامًا يسيرة، ثمّ توفي في الرابع والعشرين من رجب من هذه السنة وقد ناهز الثمانين، ودفن بداره بدرب القلايين (¬٢)، ثمّ نقل إلى مشهد أبي حنيفة، رحمه الله تعالى.
محمد بن علي بن المطَّلب (¬٣) أبو سعد الأديب.
كان قد قرأ النحو واللّغة والأدب والسير وأخبار النّاس، ثمّ أقلع عن ذلك كلِّه، وأقبل على كثرة الصَّلاة والصَّدقة والصوم إلى أن توفي في هذه السنة عن ست وثمانين سنة، رحمه الله تعالى.
محمد بن أبي طاهر العبّاسي (¬٤) يعرف بابن الرجيحي (¬٥)، تفقه على ابن الصبّاغ، وناب في الحكم، وكان محمود الطريقة، شهد أولًا عند ابن الدامغاني فقبله.
مَنْصور بن دُبَيْس بن علي بن مَزْيَد (¬٦) أبو كامل، الأمير بعد سيف الدولة صدقة.
[كان كثير الصلاة والصدقة]، توفي في رجب هذه السنة، وقد كان له شعر وأدب وفضيلة، فمن شعره قوله:
إذا (¬٧) أنا لم أحْمل عظيمًا ولم أقُدْ … لُهامًا ولم أصبر على كلِّ معظَمِ