أقرضتُهم قلبي على ثقةٍ … منهم فما ردُّوا الذي اقترضوا
محمد بن أحمد بن حامد بن عُبيد (¬١) أبو جعفر البخاري، المتكلّم، المعتزلي، أقام ببغداد، ويعرف بقاضي حلب.
وكان حنفي المذهب في الفروع، معتزليًا في الأصول، مات ببغداد في هذه السنة، ودفن بباب حرب.
محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأصفهاني (¬٢) المعروف [بابن] سَمْكُوية (¬٣).
أحد الحفّاظ الجوّالين الرحّالين، سمع الكثير، وجمع الكتب، وأقام بهراة، وكان رجلًا صالحًا، كثير العبادة، توفي ﵀ بنيسابور في ذي الحجّة من هذه السنة.
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وأربعمئة
في المحرم ورد [إلى] الفقيه أبي عبد الله الطبري منشور نظام المُلْك بتدريس النظاميّة ببغداد، فدرّس بها، ثمّ في ربيع الأول. ورد الفقيه أبو محمد عبد الوهاب الشيرازي بمنشور آخر منه بتدريسها، فاتفق الحال على أن يدرِّس هذا يومًا وهذا يومًا.
وفي جمادى الأولى دهم أهلَ البصرة رجل اسمه تِلْيا (¬٤) كان ينظر في النجوم، فاستغوى خلقًا من أهلها، وزعم أنَّه المهدي، وأحرف من البصرة شيئًا كثيرًا، من ذلك دار كانت أول دار كتبٍ وقفت في الإسلام [لم يُرَ في الإسلام مثلها] وأتلف شيئًا كثيرًا من الدواليب والمصانع وغير ذلك.
وفيها: خلع على أبي القاسم علي بن طِراد الزَّينبي بنقابة العباسيين بعد أبيه.
وفيها: استفتي على معلمي الصبيان أن يمنعوا من المساجد صيانة لها [فأفتوا بمنعهم] ولم يستثن منهم سوى رجل كان فقيهًا شافعيًا، يدري كيف تصان المساجد، واستدلّ المفتي بقوله ﵇: "سدّوا كلّ خوخة إلا خوخة أبي بكر" (¬٥).