أزرار ثيابه، فإذا هو لا يجيب داعيًا، فأغْلقتُ عليه الباب، وخرجتُ فأعلمت ولي العهد بذلك، وجاء الأمراء ورؤوس الدولة يعزّونه بأبيه ويهنئونه بالخلافة، فبايعوه.
ذكر ترجمة المقتدي بأمر الله، ﵀
هو أمير المؤمنين، المقتدي بأمر الله، أبو القاسم عبد الله بن (¬١) الذخيرة، الأمير ولي العهد، أبو العباس محمد (¬٢) بن أمير المؤمنين القائم بأمر الله بن القادر بالله العباسي، أمّه أم ولد، اسمها أرجوان، أرمنيّة أدركت خلافة ولدها، وخلافة ولده المستظهر، وولد ولده المسترشد أيضًا] (¬٣).
وكان المقتدي أبيض حلو الشمائل، تامّ القامة؛ عمرت في أيامه محال كثيرة ببغداد، ونفى عنها المغنيَّات وأرباب الملاهي [والمعاصي]، وكان غيورًا على حريم الناس، أمّارًا بالمعروف، نهّاءً عن المنكر، حسن السيرة والسريرة، تغمده الله برحمته.
وكانت وفاته يوم الجمعة منتصف المحرم من هذه السنة، وله من العمر ثمان وثلاثون سنة [وثماني شهور وتسعة أيام] (¬٤)، وخلافته من ذلك تسع عشرة سنة [وثمان شهور إلا يومين، وأخفي موته ثلاثة أيام (¬٥)، حتى توطّدت البيعة لابنه المستظهر، ثمّ صلي عليه ودفن في تربتهم.
خلافة المستظهر بأمر الله أبي العباس أحمد
ولما توفي أبوه [يوم الجمعة] أحضروه وله من العمر ست عشرة سنة وشهران، فبويع له بالخلافة، وكان أول من بايعه الوزير أبو منصور بن جَهير، ثمّ أخذت البيعة له من الملك ركن الدولة بركياروق بن السلطان ملك شاه، ثمّ من الأمراء والرؤساء، [وتمت البيعة تؤخذ له إلى ثلاثة أيام، ثمّ أظهر التابوت يوم الثلاثاء الثامن عشر من المحرم، وصلّى عليه ولده الخليفة، وحضر الناس، ولم يحضر السلطان بل كبراء أمرائه] (¬٦) وصلى عليه الأمراء والوزراء، ومن العلماء: الغزالي، والشاشي، وابن عقيل [وبايعوه يوم ذلك].