وفيها: ولي السلطان محمد للأمير آقسُنْقُر البُرْسُقي (¬١) الموصل وأعمالَها، وأمره بمقاتلة الفرنج، فقاتلهم في أواخر هذه السنة، فأخذ منهم الرُّها وخرّبها (¬٢) وسَرُوج (¬٣) وسُمَيْسَاط ونهب مَارِدِين (¬٤)، وأسر ابن ملكها إياز إيلغازي. فأرسل السلطان محمد إليه [مَنْ يتهدّده، ففرّ منه إلى طُغْتِكين صاحب دمشق، واتفقا على عصيان السلطان محمد] (¬٥)، فجرت بينهما وبين نائب حمص قراخان (¬٦) بن قراجة حروب (¬٧) كثيرة ثم اصطلحوا.
وفيها: ملكت زوجة [صاحب] (¬٨) مَرْعَش (¬٩) الإفرنجية بعد وفاة زوجها، لعنهما الله.
وحجَّ بالناس فيها أمير الجيوش أبو الخير يُمْن الخادم، وشكر الناس حجَّهم معه.
ثم دخلت سنة تسع وخمسمئة
فيها: جهَّز السلطان غياث الدين محمد [بن ملكشاه] (¬١٠) صاحب العراق جيشًا كثيفًا مع الأمير بُرْسُق [بن بُرْسُق] (¬١١) إلى إيلغازي صاحب ماردين، وإلى طُغْتِكِين صاحب دمشق (¬١٢)، ليقاتلهما على عصيان (¬١٣) السلطان وقطع خُطبته، وإذا فرغ من ذلك صمد (¬١٤) لقتال الفرنج. فلما اقترب الجيش من بلاد الشام هرب صاحب ماردين وصاحب دمشق وتحيزا إلى الفرنج، وجاء الأمير بُرْسُق إلى كَفَرْطاب ففتحها عَنوة، وأخذ ما كان فيها من النساء والذرية.