وجاء صاحب أنْطاكية (¬١) في خمسمئة فارس وألفي راجل، فكبس المسلمين، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وأخذ أموالًا كثيرة (¬٢) جزيلة. وهرب بُرْسُق في طائفة قليلة (¬٣) من الناس، وتمزّق الجيش الذي كان معه شذَر مذَر، فإنا للّه وإنا إليه راجعون.
وفي ذي القَعدة منها قدم [الملك غياث الدين] (¬٤) محمد إلى بغداد، وجاء إليه طُغْتكين صاحب دمشق معتذرًا إليه، فخلع علية (¬٥)، ورضي عنه، ورده إلى عمله.
وممن توفي فيها من الأعيان:
إسماعيل بن محمد بن أحمد بن مَلَّة (¬٦)، أبو عثمان الأصبهاني (¬٧):
أحد الرَّحَّالين في طلب الحديث. وقد وعظ في جامع المنصور ثلاثين مجلسًا. واستملى عليه محمد بن ناصر. توفي بأصبهان.
مُنْجِب بن عبد اللّه المستظهري (¬٨)، أبو الحسن الخادم: كان كثير الصلاح والعبادة. وقد أثنى عليه محمد بن ناصر، وقال: وقف على أصحاب الحديث [كتبًا منها مسند الإمام أحمد بن حنبل] (¬٩).
هبة (¬١٠) اللّه بن المبارك بن موسى، أبو البركات السَّقَطي (¬١١):
سمع الكثير، ورحل فيه (¬١٢)، وكان فاضلًا عارفًا باللغة. ودفن بباب حرب.