قد ضبط أمور الخلافة جيدًا وأحكمها وعرفها وعلمها، ولديه علم كثير وفضل كبير. وله شعر حسن، قد ذكرناه أولًا عند ذكر خلافته (¬١) بعد والده. وقد ولي غسله الإمام ابن عقيل (¬٢) وابن السَّيبي (¬٣)، وصلى عليه ولده أبو منصور الفضل، وكبَّر أربعًا، ودفن في حجرة كان يسكنها. ومن العجب أنه لما مات السلطان ألب أرسلان مات بعده الخليفة القائم بأمر الله. ثم لما مات السلطان ملكشاه توفي بعده الخليفة المقتدي بأمر الله. ولما مات السلطان محمد مات بعده الخليفة المستظهر [بالله، ﵏. وكانت وفاة المستظهر باللّه] (¬٤) في سادسَ عشر ربيع الآخر (¬٥) من هذه السنة، وله من العمر إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يومًا.
خلافة المسترشد (¬٦) باللّه
أمير المؤمنين، أبو منصور الفضل بن المستظهر. لما توفي أبوه، كما ذكرنا، بويع له بالخلافة، وخُطب له على المنابر. وقد كان ولي العهد من مدة ثلاث وعشرين سنة. وكان الذي أخذ البيعة له قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني (¬٧).
ولما استقرّت البيعة للمسترشد (¬٨) هرب أخوه أبو الحسن في سفينة، ومعه ثلاثة أنفار، وقصد دُبَيْس بن صدقة بن منصور بن دُبَيس بن علي بن مَزْيَد الأسدي بالحلّة، فأكرمه وأحسن إليه، فقلق أخوه الخليفة المسترشد باللّه (¬٩) [من ذلك، فراسل دُبَيْسًا في] (¬١٠) ذلك مع نقيب النقباء الزَّينبي، فهرب أخو الخليفة من دُبَيْس، فأرسل إليه جيشًا فألجؤوه إلى البرِّيّة فلحقه عطش شديد، فلقيه بدويّان، فسقياه ماءٍ، وحملاه إلى بغداد، فأحضره أخوه إليه، فاعتنقا وتباكيا، وأنزله الخليفة دارًا كان يسكنها قبل الخلافة،