كذا قال القاضي (¬١) وإنما اللفظ المحفوظ (أصدق الأسماء حارث وهمام) (¬٢) لأن كل أحد إما حارث وهو الفاعل، أو همام من الهمة (¬٣) وهو العزم والخاطر (¬٤).
وذكر أن أول مقامة عملها الثامنة والأربعون، وهي الحرامية، وكان سببها أنه دخل عليهم مسجد البصرة رجل ذو طمرين، فصيح اللسان، فاستسموه، فقال: أبو زيد السروجي، فعمل فيه هذه المقامة. فأشار عليه وزير الخليفة (¬٥) المسترشد وهو جلال الدين عميد الدولة أبو علي الحسن بن أبي العز (¬٦) علي بن صدقة أن يكمل عليها تمام خمسين مقامة.
قال ابن خَلكان (¬٧): كذا رأيته في نسخة بخط المصنف (¬٨)، على حاشيتها: وهذا أصح من قول من قال: هو الوزير شرف الدين أبو نصر أنوشروان بن خالد بن محمد (¬٩) القاشاني، وهو وزير المسترشد أيضًا، ويقال: إن الحريري كان قد عملها أربعين مقامة، فلما قدم بغداد لم يصدَّق في ذلك [لعجز الناس عن مثلها] (¬١٠)، فامتحنه (¬١١) بعض الوزراء أن يعمل مقامة فجلس ناحية، وأخذ دواة (¬١٢) وقرطاسًا فلم يتيسّر له شيء. فلما عاد إلى بلده عمل عشرًا أخرى فأتمها [خمسين مقامة] (¬١٣).
وقد قال فيه أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر، وكان من جملة المكذِّبين له (¬١٤): [من المسرح]
شَيْخٌ لنَا مِنْ رَبيعةِ الفَرَسِ … يَنْتِفُ عُثْنُونَهُ من الهَوَسِ
أَنْطَقَهُ اللهُ بالمَشَان وَقَدْ … رَمَاهُ وَسْطَ العِراقِ بالخَرَسِ (¬١٥)