ومعنى قوله: (بالمشان) هو مكان بالبصرة. [ويذكر أنه كان صدر] (¬١) ديوان المشان، ويقال: إنه كان دميم الخَلْق، فاتفق أن رجلًا رحل إليه، فلما رآه ازدراه، ففهم الحريريّ ذلك، فأنشأ يقول: [من البسيط]
ما أَنْتَ أَوَّلُ سَارٍ غَرَّهُ قَمَرٌ … أَوْ رائدٌ (¬٢) أَعْجَبَتْهُ خُضْرَةُ الدِّمَنِ
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ غَيْري إنَّني رَجُلٌ … مِثْلُ المُعَيْديِّ فَاسْمَعْ بي ولا تَرَنى (¬٣)
يقال: إن المعيدي اسم حصان جواد كان في العرب دميم الخلق (¬٤). واللّه أعلم.
البغوي (¬٥) المفسر الحسين بن مسعود بن محمد، [أبو محمد] البغوي:
صاحب "التفسير"، و "شرح السنة"، و "التهذيب في الفقه" (¬٦)، و "الجمع بين الصحيحين"، و "المصابيح في الصحاح والحسان" وغير ذلك.
اشتغل على القاضي حسين (¬٧)، وبرع في هذه العلوم، وكان علّامة زمانه فيها. وكان ديّنًا ورعًا زاهدًا عابدًا صالحًا. توفي في شوال [من هذه السنة] (¬٨)، وقيل: في سنة عشر، فالله أعلم. ودفن مع شيخه القاضي حسين بالطالَقَان. واللّه أعلم.
ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمئة
في يوم عاشوراء منها (¬٩) عاد الخليفة من الحِلة [بعد كسر جيش] (¬١٠) دُبيس، ومزّق شمله، وقطع وصله، في أول هذا الشهر، ثم عاد] (¬١١) إلى بلده ببغداد مؤيَّدًا منصورًا، [ورجع إلى أهله مسرورًا] (¬١٢).