الفضل (¬١) أبو منصور، أمير المؤمنين المسترشد بالله (¬٢): كان من خيار الخلقاء العباسيين، شهمًا (¬٣) شجاعًا، يباشر الحروب بنفسه، وقد أسلفنا ذلك فيما تقدم. قتله الباطنية بباب مراغة يوم الخميس السابع عشر من ذي القعدة من هذه السنة، ثم نقل إلى بغداد فدفن بها، ﵀، وبلّ بالرحمة ثراه، وجعل الجنة منزلته (¬٤) ومأواه.
ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمئة
فيها: وقع بين الخليفة الراشد وبين السلطان مسعود، بسبب أنه أرسل إلى الخليفة يطلب منه ما كان كتب له والده المسترشد حين أسره، التزم له (¬٥) بأربعمئة ألف دينار، فامتنع من أداء (¬٦) ذلك، وقال: ليس بيننا وبينكم إلا السيف، فوقع بينهما الخُلْفُ، فاستجاش السلطان بالعساكر، واستنهض الخليفة الأمراء، وأرسل إلى عماد الدين زنكي (¬٧) فجاء والتف عليه (¬٨) خلائق. وجاء في غضون (¬٩) ذلك السلطان داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه، فخطب له الخليفة ببغداد، وخلع عليه، وبايعه (¬١٠) على الملك، فتأكدت الوحشة بين السلطان والخليفة جدًّا، وبرز الخليفة إلى ظاهر بغداد، ومشى الجيش بين يديه، كما كانوا يعاملون به (¬١١) [أباه قبله] (¬١٢)، وذلك يوم الأربعاء سلخ شعبان، وخرج السلطان داود من جانب آخر، فلما بلغهم كثرة الجيوش مع السلطان مسعود (¬١٣) حَسَّنَ عماد الدين زنكي للخليفة أن يذهب معه (¬١٤) [إلى بلاد الموصل. واتّفق دخول السلطان] (¬١٥) مسعود إلى بغداد في غيبتهم في (¬١٦) يوم الإثنين