وفي موضع آخر مكتوب: [من المتقارب]
ونادٍ كأنّ جِنانَ الخلودِ (¬١) … أعارتْه من حسنها رونقا
وأعطتْه من حادثاتِ الزما … نِ ألا يُلمّ بها مَوْبِقا (¬٢)
فأضحى يتيهُ على كُلِّ ما … بنى مُغْربًا كان أو مُشْرقا
تظلُّ (¬٣) الوفودُ به عُكَّفًا … وتَمْشي الضيوفُ به طُرَّقا
بقيتَ له يا جمالَ الملو … كِ والفضلِ مهما أرَدْت البَقا
وسالمَهُ فيكَ ريبُ الزمان … وُوقّيتَ فيه الذي يُتَّقَى
فما - والله (¬٤) - صدقت هذه الأماني، بل عما قريب، [بعد نيلها] (¬٥)، اتهم الخليفة [ابنَ أفلح] (¬٦) بأنه يكاتب دُبيسًا، فأمر بتخريب هذه الدار (¬٧)، فلم يبق فيها جدار، وصارت خرابة (¬٨) بعد ما كان قد حسن فيها المقام والقرار، وهذه حكمةُ من يقلّب الليل على النهار، وتجري بمشيئته الأقدار (¬٩)، وهي حكمته في كل دار بنيت بالأشَر والبَطَر، وفي كل لِباس لُبس على التِّيه والكِبْر والأشَر.
وقد أورد له ابن الجوزي (¬١٠) أشياء حسنة من نظمه ونثره، فمن ذلك قوله: [من البسيط]
دَعِ الهَوَى لأُناسٍ يُعرفونَ به … قَدْ مارسوا الحُبَّ حتى لانَ أصْعَبُه
بلوتَ نفسَكَ فيما لستَ تَخْبُره (¬١١) … والشيءُ صعبٌ على مَنْ لا يجرّبه
اِقْنِ (¬١٢) اصطبارًا وإن لم تستطع جلدًا … فربَّ مُدركِ أمرٍ (¬١٣) عزَّ مطلبُه