راحلًا إلى همذان في ربيع] (¬١) الأول من سنة ثنتين وخمسين، وتفرقت عنه العساكر الذين كانوا معه في البلاد، وأصاب الناس بعد هذا (¬٢) القتال مرض شديد، وموت ذريع، واحترقت محال كثيرة من بغداد، واستمر ذلك فيها مدة شهرين.
وفيها: أُطلِقَ أبو البدر (¬٣) بن الوزير ابن هبيرة من قلعة تكريت، وكان معتقلًا فيها من مدة ثلاث سنين، فتلقاه الناس إلى أثناء الطريق، وامتدحه الشعراء، وكان من جملتهم الأبله (¬٤) الشاعر، أنشد الوزير قصيدة يقول في أولها: [الطويل]
بأيِّ لِسانٍ للوُشاةٍ أُلامُ … وَقَدْ عَلِموا أَنّي سَهِرْتُ وَناموا
إلى أن قال:
وَيَسْتَكْثِرونَ الوَصْلَ لي مِنْكَ لَيْلَةً … وَقَدْ مَرَّ عَامٌ بالصُّدودِ وَعَامُ
فطرب الوزير عند ذلك، وخلع عليه ثيابه، وأطلق له خمسين دينارًا.
وحجّ بالناس قيماز.
وممن توفي فيها من الأعيان:
علي بن الحسين، أبو الحسن الغَزْنوي (¬٥) الواعظ: كان له قبول كثير من العامة. وبنت له الخاتون زوجة المستظهر رباطًا بباب الأزَج، ووقف عليه أوقافًا كثيرة، وحصل له جاه عريض. وزاره السلطان. وكان حسن الإيراد، مليح الوعظ، يحضر مجلسه خلق كثير، وجَمٌّ غفير من أصناف الناس.