وفي صفر منها سقط بَرَدٌ بالعراق كبار، زنة البَرَدَةِ قريبٌ من خمسة أرطال، ومنها ما هو تسعة أرطال بالبغدادي، فهلك بذلك شيء كثير من الغلات.
وخرج الخليفة إلى واسط، فاجتاز بسوقها، ورأى جامعها، وسقط عن فرسه فشُجَّ جبينه، ثم عوفي.
وفي ربيعٍ الآخر زادت دجلة زيادة عظيمة، فغرقت (¬١) بسبب ذلك محالٌ كثيرة من بغداد، حتى صار أكثر الدور بها تلولًا، وغرقت تربة الإمام أحمد، وخسفت (¬٢) هنالك القبور، وطفت الموتى على وجه الماء.
قال ابن الجوزي: وفي هذه السنة كثر المرض والموت.
وفيها: أقبل ملك الروم في جحافل كثيرة قاصدًا بلاد الشام فردّه الله خائبًا خاسرًا خاسئًا (¬٣) وذلك لضيق حالهم من الميرة، وأسر المسلمون ابنَ أخته، ولله الحمد والمنة (¬٤).
وحج بالناس [في هذه السنة] (¬٥) قيماز الأرجواني، أثابه الله تعالى.
وممن توفي فيها من الأعيان:
أحمد بن معالي بن بركة الحربي (¬٦):
تففّه بأبي الخطاب الكَلْوَذاني الحنبلي، وبرع في النظر (¬٧)، ودرّس وأفتى، ثم صار بعد ذلك شافعيًا، ثم عاد حنبليًا، ووعظ ببغداد، وتوفي في هذه السنة، وذلك أنه دخلت به دابته (¬٨) في مكان ضيق، فدخل قربوس سرجه في صدره (¬٩)، فمات، ﵀.
السلطان محمد شاه (¬١٠) بن [محمود بن محمد] (¬١١) بن ملكشاه بن ألب أرسلان (¬١٢):
لما رجع من محاصرة بغداد إلى همذان أصابه مرض السلّ، فلم ينج منه، بل توفي في ذي الحجة