الناس وجاهة كبيرة (¬١). وقد توفي قبَّحه الله على دينه، ودفن بالبيعة العتيقة، لا ﵀، إن كان مات نصرانيًا. [فإنه كان يزعم أنه مسلم، ثم مات على دينه].
الوزير ابن هبيرة (¬٢) [﵀] (¬٣): يحيى بن محمد بن هبيرة، أبو المظفر، الوزير للخلافة المعظّمة، عون الدين.
مصنف (¬٤) كتاب "الإفصاح". وقد (¬٥) قرأ القراءات (¬٦)، وسمع الحديث. وكانت له معرفة جيدة بالنحو واللغة والعروض. وتفقّه على مذهب الإمام أحمد. وصنّف كتبًا جيّدة (¬٧) مفيدة، من ذلك: "الإفصاح" في مجلدات، يشرح [فيه الأحاديث، ويتكلم] (¬٨) على مذاهب العلماء. وكان على مذهب السلف في الاعتقاد. وقد كان فقيرًا لا مال له، ثم تعرّض للخدمة (¬٩)، فتقدم إلى أن وزر للمقتفي [ثم لابنه المستنجد، فكان من خيار الوزراء، وأحسنهم سيرة، وأبعدهم عن الظلم. وكان لا يلبس الحرير. وكان المقتفي] (¬١٠) يقول: ما وزر لبني العباس مثله. وكذلك ابنه المستنجد كان معجَبًا به.
قال مرجان الخادم:
سمعت أمير المؤمنين الخليفة المستنجد ينشد لابن هبيرة، وهو بين يديه من شعره مادحًا له (¬١١):
صَفَتْ نِعْمتان خَصَّتاك وَعَمَّتا … فذِكْرُهما حَتَّى القيامةِ يُذْكرُ (¬١٢)
وُجودُكَ والدُّنْيا (¬١٣) إلَيْكَ فَقيرةٌ … وَجُودُكَ والمَعْروفُ في الناس يُنْكَرُ