ولد (¬١) سنة ثمانين وأربعمائة. وسمع الحديث وتفقّه ووعظ، وكان لطيف الوعظ. وقد (¬٢) أثنى عليه ابن الجوزي في ذلك، وذكر أنه سئل مرة عن أحاديث الصفات، فنهى عن التعرض لذلك، وأنشد (¬٣): [طويل] (¬٤)
أَبَى العاتِبُ (¬٥) الغَضْبانُ يا نَفْسُ أَنْ يَرْضَى (¬٦) … وَأَنْتِ الَّتِي صَيَّرتِ طاعَتَهُ فَرْضَا
فَلا تَهْجُري مَنْ لَا تُطيقينَ هَجْرَهُ … وإِنْ هَمَّ بالهِجْرانِ خَدَّيْكِ (¬٧) والأَرْضا
وذكر ابن الجوزي (¬٨) عنه أنه قال: خفتُ مرةً من الخليفة، فهتف بي هاتفٌ في المنام، وقال لي: اكتب (¬٩): [من الكامل]
ادْفَعْ بِصَبْرِكَ حادِثَ الأَيَّامِ … وتَرَجَّ لُطْفَ الواحِدِ العَلَّامِ (¬١٠)
لا تَيْأَسَنَّ وإِنْ تَضَايَقَ كَرْبُها … وَرَمَاكَ رَيْبُ صُروفِها بِسِهامِ
فَلَهُ تَعَالَى بَيْنَ ذَلِكَ فُرْجَةٌ … تَخْفَى على الأَبْصَارِ والأَوْهَامِ (¬١١)
كَمْ مَنْ نَجا من بَيْنِ أَطْرَافِ القَنا … وفَرِيسَة سَلِمَتْ من الضِّرْغامِ
توفي في شعبان [من هذه السنة] (¬١٢) عن أربع وثمانين سنة (¬١٣)، ودفن إِلى جانب رباط الزوزني، ثم نقل إِلى مقبرة الإمام أحمد.
شاور بن مجير، أبو شجاع السعدي (¬١٤)، الملقب أمير الجيوش، وزير الديار المصرية أيام العاضد.