قال العماد الكاتب (¬١): وفي هذه السنة عمر الملك نور الدين جامع داريا، وعمر مشهد أبي سليمان الداراني بها، وشَتَّى بدمشق.
وفيها: حاصر [نور الدين] (¬٢) الكرك أربعة أيام، وفارقه من هناك نجم الدين أيوب [والد صلاح الدين] (¬٣) متوجّهًا إِلى ابنه بمصر، وقد وصّاه الملك نور الدين أن يأمر ابنه صلاح الدين أن يخطب للخليفة المستنجد العباسي بمصر (¬٤)، وذلك أن الخليفة بعث يعاتبه في ذلك، وقدم الفرنج من السواحل ليمنعوا الكرك مع فيليب بن الدقيق (¬٥) وابن الهَنْفَري، وكانا أشجع فرسان الفرنج، فقصدهما نور الدين ليتلقاهما (¬٦) فحادا عن طريقه.
وفيها: كانت زلزلة عظيمة بالشام والجزيرة، وعمت أكثر الأرض، فتهدمت (¬٧) أسوار كثيرة بالشام، وسقطت دور كثيرة على أهلها، ولا سيما بدمشق وحمص وحماة وحلب وبعلبك سقطت أسوارها وأكثر قلعتها، فجدد الملك نور الدين عمارة أكثر ما سقط بهذه الزلزلة (¬٨).
وفيها: توفي الملك قطب الدين مودود بن زنكي (¬٩)، صاحب الموصل (¬١٠)، أخو نور الدين محمود، وله من العمر أربعون سنة، ومدة ملكه منها إِحدى وعشرون سنة. وكان من خيار الملوك، محبَّبًا إِلى الرعية (¬١١)، عطوفًا عليهم (¬١٢)، محسنًا إِليهم، حسن الشكل. وتملَّك من بعده ولده سيف الدين غازي ابن الست خاتون بنت تمرتاش بن إِيلغازي بن أرتق، أصحاب ماردين، وكان مدبِّر مملكته والمتحكِّم فيهم (¬١٣) فخر الدين عبد المسيح، وكان ظالمًا غاشمًا.