الكنية أيضًا، وخلع يومئذ على الناس أكثر من ألف خلعة، وكان يومًا مشهودًا، وولى قضاء قضاة بغداد لروح بن الحديثي (¬١) يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الآخر، وخلع على الوزير خلعة عظيمة، وهو الأستاذ عضد الدين (¬٢)، وضربت على بابه نوبة (¬٣) في ثلاثة أوقات: الفجر والمغرب والعشاء، وأمر سبعة عشر أميرًا من المماليك (¬٤)، وأذن للوعاظ فتكلموا بعد ما كانوا قد منعوا مدة طويلة، ثم كثر احتجابه بعد (¬٥) ذلك.
ومما نظمه (¬٦) العماد الكاتب حين جاءتهم البشارة بخلافة المستضيء وهم بأرض الموصل (¬٧): [من الخفيف]
قَدْ أَضَاءَ الزَّمانُ بالمُسْتَضِيءِ … وارِثِ البُرْدِ وابْنِ عَمِّ النَّبِيءِ
جاءَ بالحَقِّ والشَّريعةِ والعَدْ … لِ فَيا مَرْحبًا بهذا المَجِيءِ (¬٨)
فَهَنيئًا لأَهْلِ بَغْدادَ فَازُوا … بَعْدَ بُؤْسٍ بِكُلِّ عَيْشٍ هَنِيءِ
ومُضِيءٌ إِنْ كانَ في الزَّمَنِ المُظْـ … ـــلِمِ، فَالعَوْدْ (¬٩) في الزَّمانِ المُضِيءِ
وفيها: سار نور الدين [محمود بن زنكي] (¬١٠) إِلى الرقة فأخذها، وكذلك (¬١١) نصيبين والخابور وسنجار، وسلَّمها إِلى زوج ابنته، ابن أخيه، عماد (¬١٢) الدين [زنكي بن مودود] (¬١٣)، ثم سار إلى الموصل، فأقام بها أربعة وعشرين يومًا، وأقرّها على ابن أخيه سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود مع الجزيرة، وزوّجه ابنته الأخرى، وأمر بعمارة جامعها وتوسعته (¬١٤)، ووقف على تأسيسه بنفسه،