قضاءها، فأسرّ بذلك إِلى [القاضي الفاضل، فأشار] (¬١) القاضي (¬٢) الفاضل على الضياء أن يستعفي من القضاء، فاستعفى، فأُعفي، وترك له وكالة بيت المال. وولى السلطان ابن أبي عصرون على أن يستنيب القاضي محيى الدين أبا (¬٣) المعالي محمد بن زكي الدين (¬٤) والأوحد (¬٥) عنه، ففعل ذلك، ثم بعد سنوات (¬٦) استقلّ بالحكم محيى الدين أبو حامد بن أبي عصرون عوضًا عن أبيه شرف الدين بسبب ضعف بصره.
وفي صفر [من هذه السنة] (¬٧) وقف السلطان الملك الناصر قرية خُرَّم (¬٨) على الزاوية الغزالية ومن يشتغل بها في العلوم (¬٩) الشرعية، أو ما (¬١٠) يحتاج إِليه الفقيه، وجعل النظر لقطب الدين النيسابوري (¬١١) مدرسها.
وفي هذا الشهر تزوج السلطان صلاح الدين (¬١٢) بالست خاتون عصمة الدين (¬١٣) بنت معين الدين أُنر، وكانت زوجة الملك نور الدين محمود، [فأقامت بعده في القلعة محترمة مكرَّمة معظمة] (¬١٤)، وولي تزويجها منه أخوها الأمير سعد الدين (¬١٥) مسعود بن أنر. وحضر القاضي ابن أبي عصرون العقد، ومعه جماعة من العدول، وبات السلطان (¬١٦) عندها تلك الليلة، والتي بعدها، ثم سافر إِلى مصر بعد يومين من الدخول بها، فركب يوم الجمعة قبل الصلاة، فنزل بمرج الصُّفَّر، ثم سار فعشى قريبًا من الصنمين،