كثير من الخلائق (¬١) بهذا وهذا، ولله الأمر من قبلُ ومن بعدُ، وإِنا لله وإِنا إِليه راجعون.
ذكر (¬٢) وفاة الخليفة (¬٣) المستضيء (¬٤) بأمر الله [رحمه الله تعالى] (¬٥) وذكر شيء من ترجمته:
كان ابتداء (¬٦) مرضه في أواخر شوال من هذه السنة. فأردات زوجته أن تكتم ذلك، فلم يمكنها ووقعت فتنة كبيرة (¬٧) ببغداد، ونهبت العامة (¬٨) دورًا كثيرة، وأموالًا جزيلة.
فلما كان يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال خُطب لولي العهد أبي العباس أحمد بن المستضيء وهو الخليفة الناصر لدين الله، وكان يومًا مشهودًا، نثر الذهب فيه (¬٩) على الخطباء والمؤذِّنين ومن حضر ذلك عند ذِكره على المنبر، والتنويه باسمه في العشر (¬١٠).
فلما كان يوم السبت سلخ شوال مات الخليفة المستضيء بأمر الله، وكان مرضه بالحمى، ابتدأ بها (¬١١) في يوم عيد الفطر، ولم يزل الأمر يتزايد به حتى استكمل في مرضه شهرًا، فمات ﵀ سلخ شوال، وله من العمر تسع وثلاثون سنة. وكانت مدة خلافته تسع سنين وثلاثة أشهر وسبعة عشر يومًا، وغُسّل، وصُلّي عليه من الغد، ودفن بدار النصر التي بناها، وذلك عن وصيته التي أوصاها.
وترك من بعده ولدين:
أحدهما: ولي العهد (¬١٢) وهو عدَّة الدين والدنيا (¬١٣) أبو العباس أحمد الناصر لدين الله.
والآخر: أبو منصور هاشم (¬١٤).