المبارك بن علي بن الحسين (¬١) بن عبد الله بن محمد، أبو محمد بن الطباخ البغدادي:
نزيل مكة ومجاورها، وحافظ الحديث بها، والمشار إِليه بالعلم فيها. كان (¬٢) يومُ جنازته يومًا مشهودًا، [رحمه الله تعالى] (¬٣).
خلافة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر (¬٤) الله، رحمه الله تعالى (¬٥):
لما توفي أبوه في سلخ شوال من سنة خمس وسبعين وخمسمائة بايعه الأمراء والكبراء والوزراء والخاصة والعامة، وكان قد خُطب له على المنابر في حياة أبيه قبل موته بيسير، فقيل: إِنه إِنما عهد إِليه قبل موته بيوم، وقيل: بأسبوع، ولكن قدَّر الله ﷿ أنه لم يختلف عليه اثنان بعد وفاة أبيه، ولقب بالخليفة الناصر لدين الله، ولم يل الخلافة قبله من بني العباس [أطول مدة منه، فإِن خلافته امتدت] (¬٦) إِلى سنة [وفاته في سنة] (¬٧) ثنتين (¬٨) وعشرين وستمائة. وكان ذكيًا شجاعًا مهيبًا وستأتي (¬٩) سيرته عند وفاته إِن شاء الله تعالى.
وفي سابع ذي القعدة من هذه السنة عُزِلَ صاحب المخزن ظهير الدين أبو بكر بن العطار (¬١٠)، وأُهين غاية الإِهانة، هو وأصحابه، وقتل كثير (¬١١) منهم، وشهِّروا في البلد، وتمكن أمر الخليفة الناصر وعظمت هيبته في البلاد، وفي (¬١٢) قلوب العباد، وقام بأعباء الخلافة على ما ينبغي في جميع أمره وشؤونه (¬١٣). ولما حضر عيد الأضحى أقيم على ما جرت به العادة، والله أعلم (¬١٤).