عليه لقتال الفرنج] (¬١). فقدم تقي الدين عمر من مصر ومعه القاضي (¬٢) الفاضل، وجاء (¬٣) من حلب أبو بكر العادل. وقدمت ملوك الجزيرة وسنجار [وتلك النواحي والأقطار] (¬٤)، وأخذهم كلهم (¬٥) مع جيشه، فسار إِلى الكرك، فأحدقوا بها في رابع عشر جمادى الأولى، وركب عليها المجانيق (¬٦)، وكانت تسعة، وأخذ في حصارها، وذلك لأنه رأى أن فتحها الآن أنفع للمسلمين من غيرها، [فإِنهم يقطعون الطريق على الحجيج والتجار في البراري والبحار] (¬٧). فبينما هو كذلك إِذ بلغه أن الفرنج قد اجتمعوا له كلهم، فارسهم وراجلهم، ليمنعوا منه الكرك، فانشمر عنها، وقصدهم فنزل على حسبان (¬٨) تجاههم، ثم صار إِلى ماء عين (¬٩)، فانهزمت الفرنج قاصدين إِلى الكرك، فأرسل وراءهم من قتل منهم مقتلة عظيمة، وأمر السلطان الجيوش بالإغارة على السواحل لخلوِّها من المقاتلة، فنهبت نابلس وما حولها من القرايا (¬١٠) والرساتيق.
ثم عاد السلطان إِلى دمشق، وأذن للعساكر في الانصراف إِلى بلدانهم (¬١١) الشتى، وأمر ابن أخيه تقي الدين عمر (¬١٢) الملك المظفر أن يعود إلى مصر بعسكره (¬١٣)، وكذلك لأخيه العادل أن يعود إِلى الشهباء. وأقام السلطان (¬١٤) بدمشق ليؤدي فرض الصيام، ولتجم (¬١٥) الخيل، ويحدّ الحسام، وقدمت (¬١٦) على السلطان خلع (¬١٧) الخليفة، فلبسها وألبس أخاه العادل وابن عمه ناصر الدين محمد (¬١٨) بن شيركوه ثم خلع