ثم دخلت سنة إِحدى وثمانين وخمسمائة
استُهلّت [هذه السنة] (¬١)، والسلطان مخيّم بظاهر حماة، فسار (¬٢) إِلى حلب، وتلقاه أخوه العادل، واجتمعت إِليه العساكر، فخرج (¬٣) منها في صفر لقصد (¬٤) الموصل، فقطع الفرات، وجاء إِلى حَرَّان، فقبض على صاحبها مظفر الدين (¬٥) بن زين الدين، وهو أخو زين (¬٦) الدين صاحب إِربل، ثم رضي عنه، وأعاده إِلى مملكته حين تبيَّن حسن طويته (¬٧)، ثم سار منها إِلى الموصل، فتلقاه الملوك من كلِّ ناحية، وجاء إِلى خدمته عماد الدين أبو بكر بن قرا رسلان صاحب بلاد بكر وآمد، ثم بلغه موت أخيه نور الدين (¬٨) بن قرا أرسلان (¬٩)، فطلب دستورًا ليأخذ مملكته فأعطاه.
وسار السلطان فنزل على الإسماعيليات قريبًا من الموصل. وجاءه صاحب إِربل زين الدين بن زين الدين وهو ممن (¬١٠) خضع له من ملوك تلك الناحية كما تقدم.
وأرسل السلطان ضياء الدين (¬١١) بن كمال الدين الشهرزوري إِلى الخليفة يعلمه بما عزم عليه من حصار الموصل، وإِنما مقصوده ردهم إِلى طاعة الإمام (¬١٢)، ونصرة الإسلام.
فحاصرها مدة ثم ترحّل (¬١٣) عنها في آخر ربيع الآخر، ولم يفتحها، وسار إِلى خِلاط (¬١٤)، واستحوذ