كبير، وقد كان من أبناء (¬١) ملوك شيزر، ثم أقام بديار مصر (¬٢) مدة في أيام الفاطميين، ثم عاد إِلى الشام، وقدم (¬٣) على الملك صلاح الدين في سنة سبعين دمشق وأنشد (¬٤): [من المقارب]
حَمِدْتُ على طُولِ عُمْرِي المَشيبا … وإِن كُنْتُ أَكْثَرْتُ فيه الذُّنُوبَا
لأَنِّي حَييتُ إِلى أنْ لقيـ … ـــتُ بَعْدَ العَدُوِّ صَديقًا حَبيبا
وله [مبتكرًا معناه] (¬٥) في سنّ قلعها ففقد (¬٦) نفعها (¬٧): [من البسيط]
وَصَاحِبٍ لَا أَمَلّ الدَّهْرَ صُحْبَتَهُ … يَشْقَى لِنَغْصٍ وَيَسْعَى سَعْيَ مُجْتَهِدِ
لَمْ أَلْقَهُ مُذْ تَصَاحَبْنَا فحِينَ بَدَا … لِنَاظِريَّ افْتَرَقْنَا فرقَةَ الأبَدِ
وله ديوان (¬٨) شعر كبير، وكان صلاح الدين يفضله على سائر الدواوين، وقد كان [أسامة هذا الأمير ولد] (¬٩) في سنة ثمان وثمانين وأربعمئة، وكان في شبيبته شهمًا شجاعًا فاتكًا، قتل الأسد مواجه (¬١٠) وحده، ثم عُمّر إِلى أن توفي في هذه السنة ﵀.
قال ابن خلكان (¬١١): ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان ودفن شرقي جبل قاسيون (¬١٢) قال: زرت قبره وقرأت عنده، وأهديت له، رحمه الله تعالى، ومما أنشده (¬١٣) له قوله (¬١٤): [من الكامل]
لَا تَسْتعِرْ جَلَدًا عَلَي هِجْرَانِهم … فَقِواكَ تَضْعفُ عَنْ صُدودٍ دَائِمِ
وَاعْلَمْ بأَنَّكَ إِنْ رَجعْتَ إِلَيْهِمُ … طَوْعًا وإِلَّا عُدْتَ عَوْدَةَ نادِمِ