من فيها، فاشبهوا من سلف [من أهل الكتاب من] (¬١) الكافرين [كما قال تعالى في كتابه المبين] (¬٢) ﴿يُخْرِبُونَ (¬٣) بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: ٢].
فصل
وفي ثالث (¬٤) رمضان اشتدَّ حصار الفرنج للبد (¬٥) حتى نزلوا إِلى الخندق، فبرز إِليهم أهل البلد فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وتمكَّنوا من حريق الكبش (¬٦) الذي اتخذوه (¬٧) لحصار الأسوار، وسرى حريقه إِلى السقوف (¬٨) وارتفعت له لهبة عظيمة (¬٩) في عنان السماء، ثم اجتذبه المسلمون إِليهم بكلاليب من حديد في سلاسل، فحصلوه (¬١٠) عندهم، وألقوا عليه الماء البارد فبرد بعد أيام، فكان فيه من الحديد مئة قنطار بالدمشقي، ولله الحمد والمنة.
وفي (¬١١) الثامن والعشرين من رمضان توفي الملك زين الدين (¬١٢) صاحب إِربل في (¬١٣) حصار عكا مع السلطان، فتأسف الناس عليه لشبابه [وغربته وجودته] (¬١٤)، وعُري أخوه مظفر (¬١٥) الدَّين فيه، وهو الذي قام في الملك من بعده، وسأل من السلطان صلاح الدين أن يضيف إِليه شهرزور (¬١٦) ويترك حرَّان والرُّها