وسميساط وغيرها، وتحمل (¬١) مع ذلك خمسين ألف دينار نقدًا، فأجيب إِلى ذلك، وكتب له تقليد (¬٢)، وعُقد له لواءٌ، وأضيف ما تركه إِلى الملك المظفر تقي الدِّين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين [والله تعالى أعلم] (¬٣).
فصل
وكان القاضي الفاضل [بالديار المصرية] (¬٤) يدبِّر الممالك بها، ويجهز إِلى السلطان ما يحتاج إِليه منها من الأقوات والأموال والنفقات، وعمل الأسطول [وما يحتاج إِليه فيه من محصول] (¬٥) والكتب السلطانية [واردة إِليه في كل حين، يستشيره فيما يصلح به أمر المسلمين، وكذلك الكتب الفاضلة فادمة على السلطان في كل أوان] (¬٦)، [فمن ذلك] (¬٧) كتاب يذكر فيه أن سبب هذا التطويل في الحصار إِنما هو بسبب كثرة الذُّنوب، وارتكاب المحارم بين (¬٨) الناس، ويقول في بعضها: إِن الله لا ينال ما عنده إِلَّا بطاعته، ولا يفرّج الشدائد إِلا بالرجوع إِليه، [وامتثال أمر شريعته، فكيف لا يطول الحصار] (¬٩) والمعاصي في كل مكان بادية، والمظالم في كل موضع فاشية، [وقد طلع إِلى الله تعالى منها ما لا يتوقع بعدها إِلَّا ما يستعاذ منه] (¬١٠)، وفيه أنه قد بلغه أن بيت المقدس قد ظهر فيه من المنكرات والفواحش والظلم في بلاده ما لا يمكن تلافيه إِلا بكلفة كبيرة (¬١١).
[ومن ذلك] (¬١٢) كتاب يقول فيه: إِنما أُتينا من قبل أنفسنا، ولو صدقناه لعجل (¬١٣) لنا عواقب صدقنا، ولو أطعناه لما عاقبنا بعدوِّنا، ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره لفعل لنا ما لا نقدر عليه إِلا به، فلا