فالحقُّ ما صِرْنا (¬١) إِليهِ جَميعُنا … بِأدلّةِ الأخْبارِ والتَّنْزِيلِ
مَنْ لَمْ يَكُنْ بالشَّرْعِ مُقتدِيًا فَقَدْ … أَلْقاهُ فَرْطُ الجَهْلِ في التَّضْليلِ
ثم دخلت سنة سبع وثمانين وخمسمئة
فيها: قدم ملك الإِفرنسيس (¬٢) وملك إِنكلترا (¬٣) وغيرهما من ملوك البحر (¬٤)، على الفرنج وتمالؤوا على أخذ (¬٥) عكا في هذه السنة كما سيأتي تفصيله.
وقد استهلت [هذه السنة] (¬٦) والحصار الشديد على عكا [على حاله] (¬٧) من الجانبين، وقد استكمل دخول البدل (¬٨) إِلى البلد، والملك العادل مخيِّم إِلى جانب البحر، ليتكامل دخولهم ودخول مِيرتهم لطف الله بهم.
وفي ليلة مستهل ربيع الأول منها (¬٩) خرج المسلمون من عكا فهجموا على مخيَّم الفرنج فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، ونهبوا (¬١٠) شيئًا كثيرًا، وسبَوا اثنتي عشرة (¬١١) امرأة، وانكسر (¬١٢) مركب عظيم للفرنج فغرق [فيه خلق] (¬١٣) وأُسر باقيهم، وأغار صاحب حمص أسد الدين (¬١٤) شيركوه بن ناصر الدين محمد ابن شيركوه على سرح الفرنج بأراضي طرابلس، فاستاق منهم شيئًا كثيرًا من الخيول والأبقار والأغنام، وظفر اليزك (¬١٥) بخلق كثير من الفرنج فقتلوهم، ولم يقتل من المسلمين سوى طواشي صغير عثر به فرسه.