وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:
[ملك الألمان] (¬١): هلك فيها ملك الألمان الذي أقبل في مئتي ألف مقاتل، ويقال: في ثلاثمئة ألف مقاتل من أقصى بلاده، فاجتاز بالقسطنطينية وما بعدها من البلدان، يريد انتزاع بلاد الشام بكمالها من أيدي المسلمين، انتصارًا -في زعمه- لبيت المقدس الذي استنقذه الملك صلاح الدين-[أيّده الله] (¬٢) - من أيدي المشركين، فلم يزل اللعين يتناقص جيشه، ويتفانَوا في كل موطن وموضع، وقدَّر الله هلاكه (¬٣) بالغرق، كما أهلك فرعون، لعنهما [الله تعالى] (¬٤)، وذلك أنه نزل يسبح في بعض الأنهار، فاحتمله الماء قسرًا، فألجأه إِلى جذم شجرة هناك، فشدخت رأسه، ومات من ساعته، لعنه الله.
[ابن ملك الألمان لم (¬٥): فملَّكَ الألمانُ عليهم ابنَه الأصغر، وأقبل بمن بقي منهم وأمره قد تقهقر، والمقصود أنهم وصلوا إِلى إِخوانهم بعكا في خمسة آلاف، وقيل: في ألف مقاتل، وكان المسلمون قد حملوا من قدومهم (¬٦) همًا عظيمًا، وخافوا خوفًا شديدًا، فكفى الله المؤمنين (¬٧) القتال ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥].
محمد بن محمد بن عبد الله، أبو حامد، قاضي القضاة بالموصل (¬٨)، محيي الدين ابن قاضي القضاه (¬٩) كمال الدين، الشهرزوري الشافعي (¬١٠): أثنى عليه العماد الكاتمب (¬١١)، وأنشد له من شعره قوله: [من الكامل]
قامَت بإِثْباتِ الصّفاتِ أدِلَّةٌ … قَصَمَتْ ظُهورَ أئِمَّةِ التَّعْطيلِ
وطَلائعُ التَّنْزِيهِ لَمَّا أقْبَلَتْ … هَزَمَتْ ذَوي التَّشبيهِ وَالتَّمْثيلِ