قدره، وارتفعوا (¬١). ولم يزل كذلك حتى توفي في عامه هذا.
[أبو المرهف النميري] (¬٢):
وفي ربيع الآخر توفي الأديب الشاعر أبو المرهف نصر بن منصور النميري. سمع الحديث، واشتغل بالأدب، وكان قد أصابه جُدري، وهو ابن أربع (¬٣) عشرة سنة، فنقص بصره جدًا، فكان لا يبصر الأشياء البعيدة، ويرى القريب منه، ولكنه كان لا يحتاج إِلى قائد، فارتحل إِلى العراق لمداواة عينيه، فآيسته الأطباء من ذلك، فاشتغل بحفظ القرآن ومصاحبة الصالحين والزهاد فأفلح. وله ديوان شعر كبير حسن، وقد سئل مرة عن مذهبه واعتقاده، فأنشأ يقول (¬٤): [من الطويل]
أُحِبُّ عليًّا والبتولَ ووُلْدَها … ولا أَجْحَدُ الشَّيْخَيْنِ فَضْلَ التقدُّمِ
وأَبْرأُ مما نالَ عثمانَ بالأذى … كما أَتَبَرّا من ولاءِ ابنِ مُلْجَمِ