وخمسمئة (¬١) وكانت وفاته (¬٢) في يوم دخل العادل إِلى قصر مصر بمدرسته، فجأة يوم الثلاثاء سادس ربيع الآخر واحتفل الناس بجنازته، وزار قبره في اليوم الثاني الملك العادل، وتأسف عليه، [ويقال: إِنه] (¬٣) استوزر الملك العادل صفي الدين ابن شكر، [فلما سمع الفاضل بذلك] (¬٤) دعا الله تعالى أن لا يحييه إِلى هذه الدولة، لما بينهما من المنافسة، فمات، ﵀، ولم ينله أحد بضيم يؤذيه (¬٥) ولا رأى في الدولة من هو أكبر منه [ولا من يدانيه. وقد امتدحه الشعراء فأكثروا، ومن أحسن ما مدح] (¬٦) به قول القاضي هبة الله بن سناء المُلْك (¬٧): [من الكامل]
عَبْدُ الرَّحيم على البَرِيَّةِ رحمةٌ … أمِنَتْ بصُحْبتها حلولَ عقابِها
يا سائلي عَنْهُ وعن أسبابِه … نالَ السماءَ فسَلْهُ عن أسبابِها
والدَّهْرُ يعلمُ أَنَّ فيصل خطبه … بخُطى براعته وفصل خطابِها
ولقد عَلَتْ رتبُ الأجلّ على الورى … بسمُوّ منصبها (¬٨) وطيب نصابِها
وَأَتَتْهُ خاطبةً إِليه وزارةٌ … ولطالما أَعْيَتْ على خُطّابِها
[ما لَقَّبوهُ بها لأنَّ بعلمها … أسماءَه] (¬٩) أَغْنَتْهُ عن ألْقابِها
مال الزمانُ لغيرهِ إِذ رامها (¬١٠) … تَرِبَتْ يمينُكَ لَسْتَ من أَتْرابِها
[إِذهَبْ طَريقَكَ لستَ من آرابها … وارجِع وراءَكَ لستَ من أَرْبَابِها] (¬١١)
وبِعِزّ سيدنا وسيّد غيرنا … ذَلَّتْ من الأيامِ شمسُ صِعابِها
وَأَتَتْ سعادتُهُ إِلى أبوابه … لا كالذي يَسْعَى إِلى أبوابِها
تَعْنُو الملوكُ لوَجْهِهِ بوجوهِها … لا بل تُساقُ لبابه برقابِها
شَغَلَ الملوكَ بما يَقولُ (¬١٢) ونفسُهُ … مشغولةٌ بالذّكرِ في محرابِها