في الصَّوْمِ والصَّلَواتِ أَتْعَبَ نفسَهُ … وضَمانُ راحتِه على أَتْعابِها
وتعجَّلَ الإِقلاعَ عن لذّاتِهِ … ثقةً بحُسْنِ مآلِها ومآبِها
فَلْتَفْخَرِ الدُّنْيا بسائِسِ مُلْكِها … منهُ ودارسِ علمها وكتابِها
صَوَّامِها قَوّامِها عَلّامِها … عمالِها بَذّالِها وهّابِها
والعجب أن القاضي (¬١) الفاضل مع براعته [وفصاحته التي لا تُدانى، ولا تحاذى، لا يعرف] (¬٢) له قصيدة طويلة [طنانة بل له] (¬٣) ما بين البيت والبيتين (¬٤) في أثناء الرسائل (¬٥) وغيرها شيء كثير جدًا، فمن ذلك قوله (¬٦): [من الطويل]
سَبَقْتُمْ بِإِسْدَاءِ الجَمِيلِ تَكَرُّمًا … وَمَا مِثْلُكُم فيمن تَحَدَّثَ أَوْ حَكَى (¬٧)
وَقد كانَ ظنّي أَنْ أُسابِقكمْ به … ولكنْ بَكَتْ (¬٨) قَبلي فهَيَّجَ لي البُكا
[ومن ذلك قوله] (¬٩): [من الطويل]
وَلي صاحبٌ ما خِفْتُ من جَورِ حادِثٍ … من الدَّهْرِ إِلَّا كانَ لي من وَرائِهِ
إِذا عضَّني صَرْفُ الزَّمانِ فَإِنَّنِي … براياتِه أَسْطُو عَلَيْهِ ورائِهِ
وقوله (¬١٠) في بُدُوِّ أَمْرِهِ: [من الوافر]
أَرَى الكُتَّابَ كُلَّهمُ جَميعًا … بَأرْزَاقٍ تعمُّهمُ سنينا
وما لي بَيْنَهُمْ رزقٌ كأني … خُلِقْت من الكرامِ الكاتِبينا
وله في النحلة والزلقطة: [من الكامل]
ومُغَرّدَيْن تَجاوَبا في مَجْلِسٍ … فَنَفاهُما لأَذاهُما الأَقْوَامُ
هذا يَجُودُ بِعَكْسِ مَا يَأْتِي بهِ … هذا فيُحْمَدُ ذا وذاكَ يُذامُ