تَنَقُّلُ المَرْءِ في الآفاقِ يُكْسِبُهُ … مَحاسِنًا لَمْ يَكُنْ فيها (¬١) بِبَلْدَتِهِ
أَمَا تَرى بَيْدَقَ (¬٢) الشَّطْرنجِ أَكْسَبَهُ … حُسْنُ التَّنَقُّلِ حُسْنًا فَوْقَ رُتْبَتِهِ (¬٣)
الست الجليلة (¬٤) بنفشا بنت عبد الله (¬٥):
عتيقة المستضيء، وكانت من أكبر حظاياه، ثم صارت بعده من أكثر النساء صدقة وبرًا وإِحسانًا إِلى العلماء والفقراء، لها [بطريق الحجاز معروف كبير، وقفت على الحنابلة مدرسة وأوقافًا دارَّةً، ودفنت] (¬٦) في (¬٧) تربتها ببغداد عند تربة معروف الكرخي (¬٨).
ابن المحتسب الشاعر أبو الشكر: محمود (¬٩) بن سليمان بن سعيد الموصلي يعرف بابن المحتسب، تفقه ببغداد، ثم سافر إِلى البلاد، وصحب ابن الشهرزوري، وقدم معه، فلما ولي قضاء بغداد ولاه نظر أوقاف النظامية، وكان فاضلًا (¬١٠) يقول الشعر الرائق، فمن ذلك: [من المنسرح] (¬١١)
أَسْلِفْ لَنا في سُلافَةِ العِنَبِ … جَميعَ ما تَقْتَني مِنَ الذَّهَبِ
وَانْشبْ مَعَ النَّفْسِ في مُعامَلةٍ … فيها بما عِنْدَنا مِنَ النَّشَبِ
جَميعَ ما في الهِمْيانِ يَحْقرُهُ الـ … ـعاقِلُ في لَثْمِ ريقها الشَّنبِ
لا سِيَّما إِن أَتَتْكَ كالذَّهَبِ … قَدْ قَلَّدوها عَقْدًا مِنَ الحَبَبِ
تَحْرِقُ كَفُّ المُديرِ إِن وقفَ الدَّ … وْرُ بها ساعَةً منَ اللَّهَبِ
إِذَا بَدا [لم] (¬١٢) تَسْترق السَـ … ـمْعَ برِفْقِ اللَّهْوِ واللَّعبِ