رأيتُ إِلهي حينَ أُنزلتُ حفرتي … وفارقتُ أصحابي وأهلي وجيرتي
وقال (¬١) جُزيتَ الخيرَ عنّي فإِنَّني … رضيتُ فها عفوي لديكَ ورحمتي
دأَبْتَ (¬٢) زمانًا تأمُلُ الفَوْز (¬٣) والرضا … فوُقَيْتَ نيراني ولُقّيت جَنّتي
قال: فانتبهت وأنا مَذْعورٌ وكتبت (¬٤) الأبيات والله أعلم.
القاضي جمال الدين بن الحرستاني (¬٥)، عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، أبو القاسم الأنصاري، ابن الحرستاني قاضي القضاة بدمشق.
ولد سنة عشرين وخمسمئة، وكان أبوهُ من أهل حَرَستا (¬٦)، فنزل داخل باب تُوما وأمَّ بمسجد الزينبي ونشأ ولدُه هذا نشأةً حسنةً سمع الحديثَ الكثيرَ وشاركَ الحافظَ ابنَ عساكر (¬٧) في كثيرٍ من شيوخه، وكان يجلسُ لإسماع الحديث (¬٨) بمقصورةِ الخضِر، وعندها كان يُصَلِّي دائمًا لا تفوته الجماعة بالجامع، وكان منزله بالحويرة (¬٩) ودرَّس بالمجاهدية وعُمّر دهرًا طويلًا على هذا القدم الصالح واللّه أعلم. ونابَ في الحكم عن ابن أبي عَصْرون (¬١٠)، ثم ترك ذلك ولزم بيته وصلاته بالجامع، ثم عَزَل العادل القاضي ابن الزكي [الطاهر بن محيى الدين محمد بن علي القرشي] وألزم [القاضي جمال الدين بن الحرستاني بولاية القضاء] (¬١١) وله ثنتان وتسعون سنة وأعطاه تدريس العزيزية، وأخذ التقوية أيضًا من ابن الزكي وولاها فخر الدين ابن عساكر (¬١٢).