عزُّ الدين هذا الحديث من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر وغيره، ولزم مجالسة الكندي وانتفع به.
الأمير الكبير (¬١) أحد حجاب الخليفة محمد بن سليمان بن قُتُلْمِش بن تُرْكانْشاه أبو (¬٢) منصور السَّمَرْقَنْدِي.
وكان من أولاد الأمراء، وولي حاجب الحجّاب بالديوان العزيز الخليفتي، وكان يكتب جيدًا جدًّا. وله معرفة حسنة بعلوم كثيرة، منها الأدب والعلوم الرياضية (¬٣)، وعمر دهرًا، وله حظ من نظم الشعر الحسن (¬٤) ومن شعره قوله (¬٥): [من المتقارب]
سئمتُ تكاليفَ هذي الحياة … وكرّ (¬٦) الصباحِ بها والمساءْ
وقد كنتُ كالطِّفلِ في عقلة (¬٧) … قليلَ الصَّوابِ كثيرَ الهراء (¬٨)
أنامُ إِذا كنتُ في مجلس … وأسهرُ عندَ دخولِ الغناءْ
وقَصَّرَ خطويَ قيدُ المشيبِ … وطالَ على ما عناني عناءْ (¬٩)
وغودرتُ كالفرخِ في عُشِّهِ … وخَلَّفْتُ حلمي وراءَ وراءْ (¬١٠)
وما جَرَّ ذلكَ غيرُ البقاء … فكيفَ بدا سوءُ فعلِ البقاءْ
وله أيضًا، وهو من شعره الحسن ﵀: [من الوافر]
إِلهي يا كثيرَ العفوِ غفرًا (¬١١) … لما أسلفتُ في زمنِ الشبابِ
فقد سَوَّدْتُ في الآثامِ وجهًا … ذليلًا خاضعًا لكَ في التُّرابِ
فَبَيِّضْهُ بحسنِ العفوِ عنّي … وسامحني وخفِّفْ من عذابي