[حياة طيبة] (¬١) وجاه عريض عند الملوك والعوام نحو خمسين سنة، وكان مجلس وعظه مطربًا، وصوته فيما يورده حسنًا طيبًا، رحمه الله تعالى ورضي عنه.
قلت: وهو ممن يُنْشَدُ له عند موته قول الشاعر: [من البسيط]
ما زلت تدأب في التاريخ مجتهدًا … حتى رأيتُك في التاريخ مكتوبا
وقد سُئل في يوم عاشوراء زمن الملك الناصر صاحب حلب أن يذكر للناس شيئًا من مقتل الحسين فصعد المنبر وجلس طويلًا لا يتكلم، ثم وضع المنديل على وجهه وبكى شديدًا (¬٢) ثم أنشأ يقول وهو يبكي: [من الكامل]
وَيْلٌ لمنْ شُفْعاؤُهُ خُصَماؤُهُ … والصُّورُ في نَشْرِ الخلائِقِ يَنْفُخُ
لا بُدَّ أن تردَ القيامةَ فاطمٌ … وقميصُها بدمِ الحسينِ مُلَطَّخُ
ثم نزل عن المنبر وهو يبكي وصعد إلى الصالحية وهو كذلك (¬٣) ﵀.
واقف (¬٤) سرستان الصالحية الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن بن يوسف بن أبي الفوارس بن مُوسَك القيمري الكردي، أكبر أمراء القيمرية، كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك، ومن أكبر حسناته وقفه المارستان (¬٥) الذي بسفح قاسيون، وكانت وفاته ودفنه بالسفح في القبة التي تجاه المارستان المذكور، وكان ذا مال كثير وثروة رحمه الله تعالى.
مجير الدين (¬٦) يعقوب بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب دفن عند والده بتربة العادلية.
الأمير مظفر الدين إبراهيم (¬٧) ابن صاحب صرخد عز الدين أيبك أستاذ دار المعظم واقف المعزيتين البرانية والجوانبة على الحنفية، ودفن عند والده بالتربة تحت القبة عند الوراقة رحمهما الله تعالى.