هولاكوخان (¬١)، حتى فعل ما فعل بالإسلام وأهله مما تقدم ذكره (¬٢)، ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة والذل على أيدي التتار الذين مالأهم وزال عنه ستر الله، وذاق الخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (¬٣)، وقد رأته امرأةٌ وهو في الذلّ والهوانِ وهو راكبٌ في أيام التتار برذونًا وهو مرسم عليه، وسائقٌ يسوقُ به ويضرب فرسه، فوقفتْ (¬٤) إلى جانبه وقالت له: يا بن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك؟ فوقعت كلمتها في قلبه وانقطع في داره إلى أن مات كمدًا [وغبينة (¬٥) وضيقًا، وقلة وذلة] (¬٦)، في مُستهلّ جمادى الآخرة من هذه السنة، وله من العمر ثلاثٌ وستون سنة، ودُفن في قبور الرَّوافض، وقد سمع بأُذنيه، ورأى بعينيه من الإهانة من التتار والمسلمين ما لا يُحدّ ولا يُوصف. وتولَّى بعدَه ولدُه الخبيثُ الوزارةَ، ثم أخذهُ الله أخذ القُرى وهي ظالمة سريعًا، وقد هجاه بعض الشعراء فقال فيه: [من الكامل]
يا فرقةَ الإسلامِ نُوحوا واندبوا … أسفًا على ما حَلَّ بالمستعصمِ (¬٧)
دَسْتُ الوزارةِ كانَ قبلَ زمانهِ … لابنِ الفراتِ فصارَ لابنِ العَلْقَمي
محمد بن عبد الصَّمد بن عبد الله بن حَيْدرة (¬٨) فَتْحُ الدين أبو عبد الله العَدْل مُحْتَسِبُ دمشق.
كان مشكورًا (¬٩) حسن الطريقة، وجدُّه العدل نجيب الدين أبو محمد عبد الله بن حيدرة (¬١٠)، وهو واقف المدرسة التي بالزبداني في سنة تسعين وخمسمئة تقبَّل الله تعالى منه وجزاه خيرًا.
القُرْطُبي (¬١١) صاحب "المفهم في شرح مسلم" أحمد بن عُمر بن إبراهيم بن عُمر أبو العباس الأنصاري القُرْطُبي المالكي الفقيه المُحَدِّث المُدَرِّس بالإسكندرية.