بنصر الله فرحًا شديدًا، وأيَّد الله الإسلام وأهله تأييدًا وكبت الله النصارى واليهود والمنافقين وظهر دينُ الله وهم كارهون.
فتبادر عند ذلك المسلمون إلى كنيسة النصارى التي خرج منها الصليب فانتهبوا ما فيها وأحرقوها وألقوا النار فيما حولها فاحترقت (¬١) دورٌ كثيرةٌ إلى النصارى، وملأ الله بيوتَهم وقبورهم نارًا، وأحرق (¬٢) بعض كنيسة اليعاقبة.
وهمَّتْ طائفةٌ بنهب اليهود، فقيل لهم: إنه لم يكن منهم (¬٣) من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان.
وقتلت العامةُ وسطَ الجامع شيخًا رافضيًّا كان مُصانعًا للتتار على أموال الناس يقال له الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، كان خبيثَ الطويّة مشرقيًا مُمالئًا لهم على أموال المسلمين قبّحه الله، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين [الممالئين على المسلمين] فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.
وقد كان هولاكو (¬٤) أرسل تقليدًا بولاية القضاء على جميع (¬٥) المدائن: الشام، والجزيرة، والموصل، وماردين، [وميافارقين] والأكراد وغير ذلك، للقاضي كمال الدين عمر بن بندار التفليسي (¬٦). وقد كان نائب الحكم بدمشق عن القاضي صدر الدين أحمد بن يحيى بن هبة الله بن سَنيّ الدولة (¬٧) من مدة خمس عشرة سنة، فحين (¬٨) وصل التقليدُ في سادس عشرين ربيع الأول قُرئ بالميدان الأخضر فاستقلّ بالحكم في دمشق وقد كان فاضلًا (¬٩)، فسار القاضيان المعزولان (¬١٠) صدر الدين بن سني الدولة ومحيي الدين بن الزكي (¬١١) إلى خدمة هولاكوخان إلى حلب (¬١٢)، فخدع ابن الزكي لابن سني الدولة وبذل له أموالًا جزيلة، وتولى القضاء بدمشق ورجعا، فمات ابن سني الدولة ببعلبك، وقدم ابن