فكُلُّ مُسيءٍ لي إليَّ كَمُحْسِنٍ … وكلُّ مُضِلّ (لي) إليَّ كَمُرْشِدِ (¬١)
فلا (¬٢) فرقَ عندي بَيْن أُنْسٍ ووحشةٍ … ونورٍ وإظلامٍ ومُدْنٍ ومُبْعدِ
وسيّانَ إفْطاري وصَوْمي وفَتْرتي … وجهدي ونومي وادِّعاء تَهَجُّدِي (¬٣)
أُرَى تارةً في حانةِ الخَمْرِ خالعًا … عِذاري وطَوْرًا في حنيَّةِ مسجدِ (¬٤)
تَجَلَّى لسرّي بالحقيقةِ مشربٌ … فوقتي مَمْزوج بكَشْفٍ مُسَرمَدِ
تَعَمَّرتِ الأوطانُ (بي) وتحققت … مظاهرُها عندي بعيني ومَشْهَدِي
وقلبي على الأشياءِ أجمع قلبٍ … وسرِّي (¬٥) مقسوم على كلِّ مورد
فهيكل أوثانٍ وديرٌ لراهبٍ … وبيتٌ لنيرانٍ وقبلةُ معبدي (¬٦)
ومَسْرَحُ غِزْلَانٍ (¬٧) وحانة (¬٨) قَهْوةٍ … ورَوْضَةُ أزْهارٍ ومَطْلَعُ أسْعدِ
وأسْرارُ عِرْفانٍ ومِفْتاحُ حِكمةٍ (¬٩) … وأنفْاسُ وجدانٍ وفَيْضُ (¬١٠) تَبَلُّدِ
وجشٌ لِضِرغامٍ وخِدْرٌ (¬١١) لِكاعِب … وظُلْمَةُ حَيْرانٍ (¬١٢) ونُورٌ لمُهْتَدِي
تَقَابَلتِ الأضْدادُ عِنْدي جَميعُها … كمحنةِ (¬١٣) مَجْهودٍ ومنْحَةِ مُجْتدي
وأحْكَمْتُ تَقْريرَ المَراتبِ صُورةً … ومَعْنىً ومن عَيْنِ التَّفَرُّدِ مَوْرِدي
فما مَوْطِنٌ إلّا ولي فيهِ مَوْقف (¬١٤) … على قَدَيم قامَتْ بِحَقِّ التَّفَرُّدِ