منها، وقد كان له أولاد فضلاء ينهونه عن ذلك فلم يلتفت إليهم، ولم يزل ذلك دأبه حتى توفي ليلة الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الأول. ولما وُلّي القضاة (¬١) الأربعة كان ابن خالته تاج الدين ابن بنت الأعز مستقلًا في القضاء قبل ذلك، فقال له ابن الصاحب المذكور: ما متُّ حتى رأيتك صاحب ربع، فقال له: تسكت وإلا خليتهم يسقونك السم (¬٢)، فقال له: في قلة دينك تفعل، وفي قلة عقولهم يسمعوا (منك)، وقال يمدح الحشيشة الخسيسة (¬٣): [من الخفيف]
في خمارِ الحشيشِ معنى مرامي … يا أُهيلَ (¬٤) العقولِ والأفهامِ
حرموها عن غير عقلٍ ونقلٍ … وحرامٌ تحريمُ غيرِ الحرامِ
وله أيضًا (¬٥): [مخلع البسيط]
يا نفسُ ميلي إلى التَّصابي … فاللهوُ منه الفَتَى يَعيشُ
ولا تَملّي من سُكْرِ يَوْمٍ … إنْ أَعْوزَ الخَمْرُ فالحشيشُ
وله أيضًا: [من المنسرح]
جمعتُ بينَ الحشيشِ والخمرِ … فرحتُ لا أَهْتدي من السُّكْرِ
يا مَنْ يُريني لباب مدرستي … يربحُ واللهِ غايةَ الأجرِ
وقال يهجو الصاحب بهاء الدين (¬٦) بن الحِنّا (¬٧): [من المجتث]
اقْعُدْ بها وَتَهنَّا (¬٨) … لا بُدَّ أن تَتَعَنَّى
تكتبْ عليَّ بن بحرٍ (¬٩) … من أينَ لكْ يابنَ حِنَّا
فاستدعاه فضربه ثم أمر به إلى المارستان فمكث فيه سنة ثم أُطْلِق.
شمس الدين الأصبهاني (¬١٠) شارح "المحصول": محمد بن محمود بن محمد بن عباد السلماني العلَّامة.