قدم دمشق (¬١) بعد الخمسين وستمئة، وناظر الفقهاء واشتهرت فضائله، وسمع الحديث وشرح "المحصول" للرازي، وصنَّف "القواعد" في أربعة فنون: أصول الفقه، وأصول الدين، والمنطق، والخلاف. وله معرفة جيدة في المنطق والنحو والأدب، وقد رحل إلى مصر فدرس بمشهد الحسين والشافعي وغيرهما، ورحل إليه الطلبة، توفي في العشرين من رجب في القاهرة عن ثنتين وسبعين سنة.
الشمس محمد بن العفيف (¬٢) سليمان بن علي بن عبد الله بن علي التِّلْمِساني، الشاعر المطبق.
كانت وفاته في حياة أبيه فتألم له ووجد عليه وجدًا شديدًا، ورثاه بأشعار كثيرة، توفي يوم الأربعاء الرابع عشر من رجب، وصُلّي عليه بالجامع، ودفن بالصوفية. فمن رائق شعره قوله (¬٣): [من الطويل]
وإنَّ ثَناياهُ نُجومٌ لبَدْرِهِ … وَهُنَّ لعقدِ الحُسْنِ فيهِ فَرائدُ
وكم يَتَجَافى خَصْرهُ وهو ناحِلٌ … وكمْ يَتَعَلَّى ثَغْرُه وهو باردُ
وله يذم الحشيشة: [من البسيط]
ما للحَشيشةِ فضلٌ عندَ آكلها … لكنهُ غيرُ مَصْروفٍ إلى رشدهْ
صَفْراءُ فِي وجهه خَضْراءُ في فمهِ … حَمْراء في عينهِ سوداءُ في كبده (¬٤)
ومن شعره أيضًا (¬٥): [من الطويل]
بدا وجههُ من فوقِ ذابلِ خَدّهِ … وقد لاحَ من سود الذوائب في جنحِ
فقلتُ عجيبٌ كيفَ لم يذهبِ الدُّجا … وَقَدْ طلعتْ شمسُ النهارِ على رُمْحِ
وله من جملة أبيات [من مجزوء الكامل]
ما أَنْتَ عندي والقَضيـ … ــــيبُ اللَّدنُ في حدٍّ سوى