أبو البركات المُنَجَّى (¬١) بن الصدر عز الدين أبي عمر عثمان بن أسعد بن المُنَجَّى بن بركات بن المؤَمَّل (¬٢) التَّنوخي.
شيخ الحنابلة وعالمهم. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمئة، وسمع الحديث وتفقه، فبرع في فنون (من العلم) كثيرة من الأصول والفروع والعربية (والتفسير وغير ذلك)، وانتهت إليه رئاسة المذهب، وصنَّفَ في الأصول، وشرح "المقنع"، وله "تعاليق في التفسير"، وكان قد جُمع له بين حسن السَّمْت (¬٣) والديانة والعلم والوجاهة وصحة الذهن والعقيدة والمناظرة وكثرة الصدقة، ولم يزل يواظب على الجامع للإشغال (¬٤) متبرِّعا (¬٥) حتى توفي في يوم الخميس رابع شعبان، وتوفيت معه زوجته أم محمد ست البهاء بنت صدر الدين الخجندي، وصُلّي عليهما بعد الجمعة بجامع دمشق، وحملا جميعًا إلى سفح قاسيون شمالي الجامع المظفري (¬٦) تحت الروضة فدفنا في تربة واحدة رحمهما اللّه تعالى.
وهو والد قاضي القضاة علاء الدين، وكان شيخ المسمارية ثم وليها (¬٧) بعده ولداه شرف الدين وعلاء الدين (¬٨)، وكان شيخ الحنبلية فدرَّس بها بعده الشيخ تقي الدين بن تيمية كما ذكرنا ذلك في الحوادث.
المسعودي صاحب الحمام بالمزة (¬٩) (أحد كبار الأمراء).
هو الأمير الكبير بدر الدين لؤلؤ بن عبد الله المسعودي، أحد الأمراء (¬١٠) المشهورين بخدمة الملوك، توفي ببستانه بالمزة يوم السبت سابع عِشْري شعبان، ودفن صبح (¬١١) يوم الأحد بتربته بالمزة، وحضر نائب السلطنة جنازته، وعُمل عزاؤه تحت النسر بجامع دمشق.