وفي منتصف ذي الحجة أمسك الأمير عز الدين أيبك الحموي الذي كان نائب الشام هو وجماعة من أهله وأصحابه من الأمراء.
وفيها: قلَّت المياه بدمشق جدًّا حتى بقي ثورا في (بعض) الأماكن لا يصل إلى ركبة الإنسان، وأما بردى فإنه لم يبق فيه مسكه (¬١) ماءً ولا يصل إلى جسر جسرين، وغلا سعر الثلج بالبلد. وأما نيل مصر فإنه كان في غاية الزيادة والكثرة (¬٢).
وممن توفي فيها (من الأعيان):
الشيخ حسن (¬٣) بن الشيخ علي الحريري في (¬٤) ربيع الأول بقرية بُسر، وكان من كبار الطائفة، وللناس إليه ميل لحسن أخلاقه وجودة معاشرته، ولد (¬٥) سنة إحدى وعشرين وستمئة.
الصدر الكبير شهاب الدين (¬٦) أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي الرجاء بن أبي الزهر التنوخي المعروف بابن السَّلْعوس، أخو الوزير شمس [الدين] (¬٧).
قرأ الحديث وسمع الكثير، وكان من خيار عباد اللّه، كثير الصدقة والبر، توفي بداره (¬٨) في جمادى الأولى، وصُلّي عليه بالجامع ودُفن بباب الصغير، وعُمل عزاؤه بمسجد ابن هشام، وقد ولي في وقت نظر الجامع وشُكرت سيرته، وحصل له وجاهة عظيمة عريضة أيام وزارة أخيه، ثم عاد إلى ما كان عليه قبل ذلك حتى توفي، وشهد جنازته خلق كثير من الناس وجم غفير.
الشيخ شمس الدين (¬٩) الأيكي (¬١٠) محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي، المعروف بالأيكي.