وممّن توفي فيها من الأعيان:
ابن دَقِيْق العِيْد: الشيخ الإمام العالم العلّامة الحافظ قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد (¬١) القُشَيري المصري.
ولد يوم السبت الخامس والعشرين (¬٢) من شعبان سنة خمس وعشرين وستمئة بساحل مدينة يَنْبُع من أرض الحجاز.
سمع الكثير، ورحل في طلب الحديث، وخرَّج، وصنّف فيه إسنادًا ومتنًا مصنفات عديدةً، فريدة مفيدة، وانتهت إليه رياسة العلم في زمانه، وفاق أقرانه، ورحل إليه الطلبة (¬٣) ودرّس في أماكن كثيرة، ثم ولّي قضاء الديار المصرية في سنة خمس وتسعين (¬٤) وستمئة، ومشيخة دار الحديث الكاملية (¬٥).
[وقد اجتمع به الشيخ تقي الدين بن تيمية، فقال له تقي الدين بن دقيق العيد لما رأى تلك العلوم منه: ما أظن بقي يخلق مثلك] (¬٦). وكان وقورًا قليل الكلام غزير الفوائد كثير العلوم في ديانة ونزاهة، وله شعر رائق.
توفي يوم الجمعة حادي عشر شهر صفر، وصلّي عليه يوم الجمعة المذكور بسوق الخيل، وحضر جنازته نائب السلطنة والأمراء، ودفن بالقَرَافة الصُّغرى، ﵀.
الشيخ برهان الدين الإسكندري إبراهيم بن فلاح (¬٧) بن محمد بن حاتم: سمع الحديث (¬٨) وكان ديّنًا فاضلًا.
وُلد سنة ستٍّ وثلاثين وستمئة. وتوفي يوم الثلاثاء رابع وعشرين شوال عن خمس وستين سنة (¬٩).