وفي يوم السبت ثامنِ شوّال خرج الرَّكبُ من دمشقَ وأميرُه سيف الدين بَلَبَان (¬١) التَّتري، وحجَّ صاحبُ حماة (¬٢) في هذه السنة وخلقٌ من الرُّوم والعُرْبان (¬٣).
وفي يوم السبت السادس والعشرين من ذي الحجة وصل القاضي قطب الدين موسى ابن شيخ السلامية من مصر على نظر الجيوش الشامية كما كان قبل ذلك، وراح معين الدين بن الحشيش إلى مصر في رمضان صحبة الصاحب شمس الدين بن غبريال، وبعد وصول ناظر الجيوش بيومين وصلت البشائر (¬٤) بمقتضى إزالة الإقطاعات الشامية (¬٥) لما رآه السلطان بعد نَظَره في ذلك (¬٦) أربعة أشهر.
وممن توفي فيها من الأعيان:
الشيخ الإمام المحدث (¬٧): فخر الدين أبو عمرو عثمان (¬٨) بن محمد بن عثمان بن أبي بكر بن محمد بن داود التَّوزَري (¬٩) بمكَّة يوم الأحد حادي عشر (¬١٠) ربيع الآخر، وقد سمع الكثيرَ، وأجازه خلقٌ يزيدون على ألف شيخ، وقرأ الكتب الكِبار وغيرها، وقرأ "صحيحَ البخاري" أكثر من ثلاثين مرة ﵀.
عز الدِّين محمد بن العدل (¬١١) شهاب الدين أحمد بن عمر بن إلياس الرهاوي، كان يباشر استيفاء الأوقاف وغير ذلك، وكان من أخصّاء أمين المُلك، فلما مُسكَ بمصرَ أُرسل إلى هذا وهو معتقل بالعَذْراويّة (¬١٢) ليحضُرَ على البريد، فمرض فمات بالمدرسة العَذْراويّة ليلة الخميس التاسع عشر من جمادى الآخرة، وله من العمر خمسٌ وثلاثونَ سنة.
وكان قد سمع من ابن طبرزد (¬١٣)، والكندي، ودفن من الغد بباب الصغير، وترك من بعده ولدين ذكرين جمالَ الدين محمدًا، وعزَّ الدين.