قلت: قد تقدّم في أولّ هذا الكتاب فصلٌ فيه ما يقع من الشرور في آخر الزمان، وفيه شواهد كثيرة لهذا الحديث.
وفي "صحيح البخاريّ" من حديث عطاء بن يَسار، عن أبي هريرة: أنّ أعرابيًا سألَ رسولَ اللَّه ﷺ فقال: متى الساعة؟ فقال: "إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظر الساعة" قال: يا رسول اللَّه، كيف إضَاعتُها؟ فقال: "إذا وُسّد الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة" (¬١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبةُ، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: وأحْسَبه رَفَعه إلى النبيّ ﷺ قال: "بين يَدَي الساعة أيّام الهَرْج، أيام يزولُ فيها العلم، ويَظْهَرُ فيها الجَهْلُ" فقال أبو موسى: الهرج بلسان الحبش القتل (¬٢).
ورَوى الإمام أحمد، عن أبي اليَمانِ، عن شُعَيْب، عن عبد اللَّه بن أبي حُسَيْن، عن شَهْرٍ، عن أبي سعيد: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعةُ حتّى يَخْرُج الرجل من أهله، فيخبره نعلُه، أو سَوْطه، أو عصاه، بما أحدث أهْلُه بَعْدَه" (¬٣)، وروى أيضًا عن يزيد بن هارون، عن القاسم بن الفضل الحُدّانِيّ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده، لا تقومُ الساعةُ حتى يكلِّم السِّباعُ الإنسّ، ويكلم الرَّجُلَ عَذَبةُ سَوْطَه وشِرَاك نَعْلِهِ، ويُخْبِرَه فخذُه بما أحْدَثَ أهْلُه بعدَه" (¬٤).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفّان، حدثنا حمّاد، هو ابن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، قال: كنا نتحدّثُ: أنه لا تَقومُ الساعةُ حتّى تمطر السماءُ ولا تُنبِتَ الأرض، وحتّى يكُون لِخَمْسِينَ امرأةً القيِّمُ الواحِدُ، وحتى إنّ المرأةَ لتَمُرّ بالبَعلِ فينظرُ إلَيْهَا، فيقول: لَقَدْ كان لِهَذِهِ مَرَّة رجلٌ"، قال أحمد: ذكرَه حمّادٌ مَرّة هكذا، وقد ذكره عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ لا يشكُّ فيه، وقد قال أيضًا: عن أنس عن النبي ﷺ فيما يَحْسبُ. إسنادُه جيّد ولم يُخْرِجُوه من هذا الوجه (¬٥).
وقال الإمامُ أحمد: حدَّثنا هُشَيْم، حدَّثنا شُعْبةُ، عن قتادة، عن أنس بن مالك يرفع الحديث، قال: "لا تقوم الساعةُ حتى يُرْفَعَ العِلْمُ، ويَظْهَرَ الجَهْلُ، ويَقِل الرِّجالُ، ويَكْثُرَ النِّساء، حتى يَكُونَ قَيمَ خَمْسِينَ امْرَأَةً رَجَلٌ واحد" (¬٦). تقدّم له شاهد في الصحيح.