ذكر بنيان الجنة وممَّ قصورها؟
قال أحمد: حدَّثنا أبو النَّضْر، وأبو كامِل، قالا: حدَّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا سَعْد (¬١)، أبو مُجَاهِد الطَّائيّ، حدّثنا أبو المُدِلّةِ، مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمنين: سَمع أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قُلْنَا: يا رَسُولَ اللّهِ [إنَّا] إذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنا، وكُنَّا مِنْ أهْلِ الآخِرَةِ، وَإذَا فَارَقْناكَ أعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وَشَمِمْنا النِّسَاءَ، وَالأوْلادَ، فقال: " لَوْ تَكُونُونَ -" أوْ قالَ:، لَوْ أنكمْ تَكُونُونَ- على كل حَالٍ على الْحَالِ الّتي أنْتُمْ عَلَيْها عِنْدِي لَصَافَحَتكمُ الْمَلائِكةُ بأكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ في بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنبُوا لَجَاءَ اللّهُ بِقَوْمٍ يُذْنبُونَ كَيْ يَغْفرِ لَهُمْ " قال: قُلْنا: يا رَسُول اللّهِ، حدَّثنا عن الجنّةِ ما بِنَاؤُها؟ قال: " الجنة لَبِنةٌ من فِضَّة وَلَبِنةٌ من ذهَب، وَمِلاطها المسك [الأذفر] وَحَصْباؤها اللُّؤلُؤ وَالْيَاقُوت، وَتُرَابُها الزعْفَرَانُ، منْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ لا يَبْأسُ، وَيَخْلُدُ لا يمُوتُ، لا تَبْلَى ثِيابُه، ولا يَفْنَى شَبَابُه " (¬٢).
رواه التِّرْمذيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللّهِ بن نُمَيْر، عن سَعْدَانَ القُبِّيِّ، وكان ثِقَةً، عن سَعْد أبي مُجَاهِدٍ الطائيِّ، وكانَ ثِقَةً، به، وقال: حَسنٌ. ووقع توثيقُ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ في رواية ابن ماجه، وهما من رجال البُخاريّ (¬٣).
وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا: حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى البَزارُ، حدَّثنا مُحمّدُ بن زياد الكَلْبيّ، حدّثنا بشر (¬٤) بنُ حُسَيْنٍ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: " خَلَقَ اللهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ [لَبِنَة] مِنْ دُرَّةٍ بَيْضاءَ، وَلَبنة منْ ياقُوتَة حَمْرَاءَ، وَلَبِنَةٌ منْ زبرجدة خَضْراء، مِلاطُها المِسْكُ، وحَصْباؤُها اللُّؤلُؤ، وَحَشيشُها الزَّعْفَرانُ، ثم قال لها: انْطقي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فقال الله تعالى: وَعِزَّتي وَجَلالي لا يُجاورني فيك بَخِيلٌ " ثم تَلا رسولُ الله ﷺ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] (¬٥).
وقال أبو بَكْر بن مَرْدويه: حدَّثنا عَبْد اللّهِ بنُ إسْحَاقَ بنِ إبْرَاهيم، حدّثنا القاسم بْنُ المُغيرَةِ الجَوْهرِيّ، حدّثنا عُثْمَانُ بنُ سَعيدٍ المُرِّي (¬٦)، حدّثنا على بنُ صَالِحٍ، عن أبي رَبيعَةَ، يعني عمر (¬٧) بن