تقدَّم: "أهلُ الْجنَّةِ مِئَةٌ وَعِشْرُونَ صَفًّا، هذهِ الأمَّة ثمانُونَ صَفًّا منها" (¬١).
وفي "المُسْندِ" و"جامعِ التِّرمذي" و"سُنن ابنِ ماجهْ" منْ حديثِ محمدِ بن عَمْرِو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "يَدْخُلُ فُقَرَاءُ المسلمين الْجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيَائهم بِنِصْفِ يوم، وهُوَ خَمْسمئةِ عَامٍ". وإسْنادُهُ على شرطِ مُسْلمٍ. وقال التِّرْمذي: حسنٌ صحيحٌ" (¬٢).
وَرَواهُ الطَّبراني من حديث الثَّوْريّ، عن محمدِ بن زَيْدٍ، عن أبي حازِم، عن أبي هريرة مرفوعًا، مثله (¬٣).
وروى التِّرْمذيّ من طريق الأعمشِ، عن عطيَّةَ، عن أبي سعيدٍ مرفوعًا، مثلهُ، وحَسَّنَه (¬٤).
والَّذي رواهُ مُسْلِمٌ من طريقِ أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ، عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو: أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّ فُقَرَاءَ المُهاجرين يَسْبقُونَ الأغْنياءَ يوْمَ القِيَامةِ إلى الجنة بأرْبعين خَرِيفًا" (¬٥).
وللتِّرْمذيّ عن جابرِ بن عبدِ اللهِ مرفوعًا، مثلُهُ، وصحَّحَه (¬٦)، ولهُ عن أنسٍ أيضًا نحوُه، واسْتَغْرَبه (¬٧).
قلتُ: فإنْ كانَ الأوَّلُ محفُوظًا، فيكُونُ باعْتِبَارِ دُخولِ أوَّلِ الفُقَرَاء، وآخِر الأغْنياء، فتكونُ الأرْبعُونَ خَريفًا باعْتِبَارِ دُخولِ آخِرِ الفُقَراء وأوَّلِ الأغْنياء، والله أعلم.
وقد رَوى الإمامُ أحمدُ، عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وأبو (¬٨) بَكْر بن أبي شَيْبَةَ، عن يَزيدَ بن هارُونَ، كِلاهُما عن هِشَام الدَّسْتُوائيِّ، عن يَحْيَى بن أبي كثِيرٍ، عن عامِرِ الْعُقَيليِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "عُرِضَ عليَّ أوَّلُ ثلاثةِ يَدْخُلون الْجنَّةَ منْ أُمَّتي، وأوَّلُ ثلاثةٍ يَدخُلون النّارَ … " وذكر الحديث كما تقدم قريبًا.