فصل في بيان وجود الجنَّة والنَّار وأنهما مخلوقتان موجودتان، خلافًا لمن زعم خلاف ذلك
قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل: عمران ١٣٣ - ١٣٤]. وقال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]. وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١]. وقال تعالى في حقِّ آل فِرْعَونَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ١٧]. وقال تعالى ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحديد: ١٧].
وفي "الصحيحين" عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قال: "يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، دُخْرًا (¬١) بَلْهَ كل ما أطلعكم عليهِ" ثمَّ قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحديد: ١٧] (¬٢).
وفي "الصَّحيحين" منْ حديثِ مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ أحَدَكم إذا مات عُرضَ عليهِ مَقْعدُهُ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ، إن كانَ منْ أهلِ الجَنَّةِ فمِنْ أهلِ الجنَّةِ، وإنْ كانَ منْ أهلِ النار فمنْ أهلِ النّار، يُقالُ: هذا مَقْعدُك حتّى يَبْعَثَك اللهُ إليهِ يومَ القيامةِ" (¬٣).
وفي "صحيح مُسْلِمٍ" عن ابنِ مَسْعُودٍ: "أرْوَاحُ الشُّهداء في حَوَاصلِ طير خُضر تَسْرَحُ في الجنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثمَّ تأوِي إلى قَنَاديلَ مُعلَّقة في العرشِ .... " الحديث (¬٤).
وَرَوَيْنا في "مُسندِ الإمام أحمدَ": حدّثنا محمد بنُ إدْريسَ الشّافعيُّ، عن مالكٍ، عن الزُّهْري، عن عبدِ الرَّحمن بنِ كعْبِ بن مالكٍ، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنّما نَسَمةُ المؤمِن طائرٌ يعْلَقُ في شَجَرِ الجنّةِ حتى يَرْجِعَه الله ﵎ إلى جسدِهِ يومَ يبعثُهُ" (¬٥).